1 -أَنْ يَكُونَ الصَّوْل حَالًّا، وَالصَّائِل شَاهِرًا سِلاَحَهُ أَوْ سَيْفَهُ، وَيَخَافُ مِنْهُ الْهَلاَكَ، [1] بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ الْمَصُول عَلَيْهِ، أَنْ يَلْجَأَ إِلَى السُّلْطَةِ لِيَدْفَعَهُ عَنْهُ. [2]
2 -أَنْ يَسْبِقَهُ إِنْذَارٌ وَإِعْلاَمٌ لِلصَّائِل، إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ الْخِطَابَ كَالآْدَمِيِّ، [3] وَذَلِكَ بِأَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ، فَيَقُول: نَاشَدْتُكَ اللَّهَ إِلاَّ مَا خَلَّيْتَ سَبِيلِي، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، أَوْ يَعِظَهُ، أَوْ يَزْجُرَهُ لَعَلَّهُ يَنْكَفَّ، فَأَمَّا غَيْرُهُ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ - وَفِي حُكْمِهِمَا الْبَهِيمَةُ - فَإِنَّ إِنْذَارَهُمْ غَيْرُ مُفِيدٍ، وَهَذَا مَا لَمْ يُعَاجِل بِالْقِتَال، وَإِلاَّ فَلاَ إِنْذَارَ، قَال الْخَرَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الإِْنْذَارَ مُسْتَحَبٌّ، [4] وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الدَّرْدِيرُ: بَعْدَ الإِْنْذَارِ نَدْبًا. [5]
وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الإِْنْذَارِ، فِي كُل دَفْعٍ، إِلاَّ فِي مَسْأَلَةِ النَّظَرِ إِلَى حَرَمِ الإِْنْسَانِ مِنْ كَوَّةٍ. [6]
3 -كَمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدَّفْعُ عَلَى سَبِيل التَّدَرُّجِ: فَمَا أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِالْقَوْل لاَ يُدْفَعُ بِالضَّرْبِ، وَمَا أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِالضَّرْبِ لاَ يُدْفَعُ بِالْقَتْل، [7]
وَذَلِكَ تَطْبِيقًا لِلْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي نَحْوِ هَذَا: كَقَاعِدَةِ: الضَّرَرُ الأَْشَدُّ يُزَال بِالضَّرَرِ الأَْخَفِّ.
4 -وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ لاَ يَقْدِرَ الْمَصُول عَلَيْهِ عَلَى الْهُرُوبِ، مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ تَحْصُل لَهُ، فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِلاَ مَضَرَّةٍ وَلاَ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْل الصَّائِل، بَل وَلاَ جُرْحُهُ، [8] وَيَجِبُ هَرَبُهُ مِنْهُ ارْتِكَابًا لأَِخَفِّ الضَّرَرَيْنِ. [9]
(1) - الوجيز 2/ 185.
(2) - الدر المختار 5/ 351.
(3) - جواهر الإكليل 2/ 297.
(4) - شرح الخرشي على مختصر خليل 8/ 112.
(5) - الشرح الكبير بحاشية الدسوقي عليه 4/ 357.
(6) - الوجيز 2/ 185 بتصرف.
(7) - انظر الدر المختار 5/ 351،ومنح الجليل 4/ 569.
(8) - شرح الخرشي 8/ 112.
(9) - جواهر الإكليل 2/ 297،ومنح الجليل 4/ 562.