فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 80

مَا نَدَّ - نَفَرَ وَشَرَدَ - مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ:

مَا نَدَّ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِحَيْثُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فَإِنَّهَا تَحِل بِالْعَقْرِ فِي أَيِّ مَكَانٍ؛ لأَِنَّهَا كَالصَّيْدِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ - وَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الأَْصْل فِي حِل لَحْمِ الْحَيَوَانِ هُوَ الذَّبْحُ أَوِ النَّحْرُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَارُ إِلَى الْبَدَل وَهُوَ الْعَقْرُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تَوَحَّشَ حَيَوَانٌ أَهْلِيٌّ أَوْ نَدَّ - نَفَرَ وَشَرَدَ - أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يَحِل أَكْلُهُ بِالْعَقْرِ فِي أَيِّ مَكَانٍ مِنْ جِسْمِهِ. [1]

وَأَلْحَقَ الْحَنَفِيَّةُ الصِّيَال بِالنَّدِّ، قَالُوا: إِذَا صَال الْبَعِيرُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الذَّكَاةَ حَل أَكْلُهُ إِذَا كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ فَجُعِل الصِّيَال مِنْهُ كَنَدِّهِ؛ لأَِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ أَخْذِهِ فَيَعْجِزُ عَنْ نَحْرِهِ فَيُقَامُ الْجَرْحُ فِيهِ مَقَامَ النَّحْرِ. [2]

وسئل ابن عليش: (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مِنْ زَارِعِي الذُّرَةِ مَرَّ بِزَرْعَتِهِ فَوَجَدَ جَامُوسَةً تَأْكُلُ فِيهَا فَطَبَّقَ عُودًا مِنْ الذُّرَةِ وَضَرَبَهَا كَيْ يُخْرِجَهَا فَبَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَلْقَتْ جَنِينَهَا فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ إذَا نَازَعَ رَبُّهَا الضَّارِبَ أَفِيدُوا""

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ إخْرَاجُهَا مِنْ الزَّرْعِ عَلَى ضَرْبِهَا بِمَا ذُكِرَ وَقَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّ إلْقَاءَهَا جَنِينَهَا مِنْ الضَّرْبِ قِيمَتُهُ إنْ نَزَلَ حَيًّا وَمَاتَ مَعَ مَا نَقَصَتْهُ الْأُمُّ بَعْدَ الْبُرْءِ وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا ضَمِنَ الثَّانِيَ فَقَطْ وَإِنْ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهَا مِنْهُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَائِلَةٌ وَدَفْعُ الصَّائِلِ عَنْ الْمَالِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالذِّمَّةُ الْبَرِيئَةُ لَا تُشْغَلُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَيَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ مِنْ بَهِيمَةٍ، أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ

(1) - بدائع الصنائع 5/ 43،والزيلعي 5/ 292 - 293،ونهاية المحتاج 105 - 108،والمغني 8/ 566 - 567

(2) - بدائع الصنائع 5/ 44،والزيلعي 5/ 293.الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (30/ 258)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت