مَالِهِ فَحَاوَل صَاحِبُ الْمَال مَنْعَهُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُ، فَإِنْ قُتِل صَاحِبُ الْمَال فَهُوَ شَهِيدٌ وَإِنْ قُتِل الْمُنْتَهِبُ فَهُوَ هَدَرٌ. [1]
،فَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ» ،قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ» [2] .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دَفْعِ الصَّائِل عَلَى الْمَال وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ، [3]
يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ الدَّفْعَ فِي الصِّيَال وَيَعْنُونَ بِهِ مَنْعَ الصَّائِل مِنْ تَحْقِيقِ غَرَضِهِ وَاتِّقَاءِ شَرِّهِ. وَالصَّائِل هُوَ مَنْ قَصَدَ غَيْرَهُ بِشَرٍّ سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّائِل مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا أَمْ عَبْدًا أَمْ حُرًّا أَمْ صَبِيًّا أَمْ مَجْنُونًا أَمْ بَهِيمَةً، فَيَجُوزُ دَفْعُهُ عَنْ كُل مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ، وَعَنِ الْبُضْعِ، وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَعَنِ الْمَال وَإِنْ قَل، مَعَ رِعَايَةِ التَّدْرِيجِ فِي كَيْفِيَّةِ الدَّفْعِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالأَْهْوَنِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إِلاَّ بِقَتْلِهِ قَتَلَهُ. وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ بِقِصَاصٍ، وَلاَ دِيَةٍ، وَلاَ كَفَّارَةٍ، وَلاَ قِيمَةٍ.
فَإِنْ قُتِل الْمُدَافِعُ كَانَ شَهِيدًا، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [4]
وَلأَِنَّهُ قُتِل لِدَفْعِ ظَالِمٍ، فَكَانَ شَهِيدًا كَالْعَادِل إِذَا قَتَلَهُ الْبَاغِي. [5]
(1) - فتح الباري 5/ 123،124
(2) - صحيح مسلم (1/ 124) 225 - (140)
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (41/ 381)
(4) - صحيح البخاري (3/ 136) (2480) وصحيح مسلم (1/ 124) 226 - (141)
[ش (دون ماله) مدافعا من يريد أخذ ماله ظلما. (شهيد) له أجر الشهيد عند الله تعالى ولكنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ولا يعامل معاملة الشهيد من هذه الناحية]
(5) - حاشية ابن عابدين 5/ 351 - ط المصرية، جواهر الإكليل 2/ 297 - ط المعرفة، الدسوقي 4/ 357 - 358 - ط الفكر، شرح الزرقاني 8/ 118 - ط الفكر، التبصرة 2/ 250 - 251 - ط الأولى، حاشية القليوبي 4/ 206 - ط الحلبي، روضة الطالبين 10/ 186 - 187 - ط المكتب الإسلامي، نهاية المحتاج 8/ 21 - ط المكتب الإسلامي، المغني 8/ 329 - 330 - ط الرياض. الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (21/ 7)