رد الأحاديث الصحيحة لسوء فهمها:
إن من الآفات التي تتعرض لها السنة أن يقرأ بعض الناس المتعجلين حديثًا فيتوهم له معنى في نفسه هو , يفسره به , وهو معنى غير مقبول عنده , فيتسرع برد الحديث لاشتماله على المعنى المرفوض.
ولو أنصف وتأمل وبحث , لعلم أن معنى الحديث ليس كما فهم , وأنه فرض عليه معنى من عنده لم يجيء به قرآن ولا سنة , ولا ألزمت به لغة العرب , ولا قال به عالم معتبر من قبله.
حديث: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ... » :
قرأ بعضهم الحديث الذي رواه بن ماجه عن أبي سعيد الخدري والطبراني عن عبادة بن الصامت: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ» [15] .
ففهم من المسكنة الفقر من المال , والحاجة إلى الناس , وهذا ينافي استعاذة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فتنة الفقر [16] , وسؤاله من الله تعالى العفاف والغنى [17] , وقوله لسعد: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ الغَنِيَّ، التَّقِيَّ، الخَفِيَّ» [18] وقوله لعمرو بن العاص: «نِعْمَ المَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ» [19] .
(15) انظر"صحيح الجامع الصغير": (1261) ، وقد زعم بعضهم أن الحديث ضعيف، وهو كذلك من طريق عائشة وليس من الطريقين المذكورين.
(16) رواه البخاري ومسلم عن عائشة، المصدر السابق: (1288) .
(17) رواه مسلم والترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود. نفسه: (1275) .
(18) رواه أحمد ومسلم عن سعد بن أبي وقاص. نفسه: (1882) .
(19) رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. انظر الحديث الأول من تخريج"مشكلة الفقر".