والثانية: إن الأمة الإسلامية أمة دعوة ليست منغلقة على نفسها ، والله تعالى يقول:"ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ،ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون [1] " [2] .
وقد شعر كثير من أبناء الأمة ودعاتها بذلك فشمروا عن ساعد الجد ، وهبّوا مسرعين الى ساحة الجهاد الرقمية ، وميدان معركة المعلوماتية ، فطفقوا ينشئون الموقع تلو الموقع ، ويفتحون البوابة تلو البوابة للتعريف بالإسلام ، ومبادئه وتعاليمه .
وأصبح المسلم وغيره يستمع من خلال شبكة المعلومات الدولية الى كتاب الله تعالى بأصوات متنوعة ، ولقراء متعددون ، ولو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر سنجد أن الشبكة الإسلامية وحدها تقدم تسجيلات للقرآن بصوت مائة وأربعة وعشرين قارئا ،منها تسعة وأربعون تسجيلا كاملا للقرآن الكريم ، مع تنويع القراءات .
كما أصبح بإمكان المسلم من خلال الانترنت أن يتعرّف على منهج التعامل مع القرآن الكريم ، وسبل فهمه ، وكيفية تنزيله على الواقع الذي يعيشه ، ويتدرب على أحكام تلاوته ، وطريقة أدائه بصورة سليمة .
كما يمكن للمسلم وهو يعيش عصر المادة والشهوات والمغريات أن يقف من خلال الانترنت على الوسائل التي تعينه على التأثر بكتاب الله تعالى ، وتدبر آياته وفهم أحكامه ، والوقوف على معانيه، وذلك من خلال عشرات التفاسير المختصرة والمتوسطة والمطوّلة .
بل أضحى بإمكان المسلم غير العربي أن يستمع أو يقرأ تفسير القرآن الكريم بلغته التي يتحدث بها ، ولو أخذنا - على سبيل المثال لا الحصر - الشبكة الإسلامية ، فسنجد أنها تقدم تفسير القرآن بثماني عشرة لغة .
كما تقدّم لنا بعض المواقع الطرق المثلى لحفظ كتاب الله تعالى ، وتضع بين أيدينا الخطوات العملية لتحقيق ذلك .
(1) - سورة آل عمران:الآية 104 .
(2) - جاء ذلك في كلمة له في الاجتماع التأسيسي الأول للهيئة العالمية للتعريف بالإسلام عبر الانترنت الذي عقد بالدوحة /قطر عام 1998م .