الصفحة 20 من 119

فعل يجب عليه حذرا من شره الذي يحتمل صدروه بالنسبة إليه أو بالنسبة إلى من يحبه مع ثبوت كون ذلك القول أو ذلك الفعل أو ذلك الترك مخالفا للحق عنده )) [1] .

وأقرب هذه التعريفات إلى قلوب الإمامية والمعتمد والمرجح في كتبهم هو تعريف (المفيد) ؛ الذي حدد فيه حدود التقية بقوله (مكاتمة المخالفين) ويعني بالمخالفين هنا كل من خالف عقيدة الإمامية في إقرارهم بالأئمة الاثني عشر، كما أوضح ذلك شيخ الإمامية الأول ابن بابويه الذي يسمونه (الصدوق) في معرض كلامه حول قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] حيث قال: (( لا يصح إيمان المخالفين بالبعث والنشور والحساب والثواب والعقاب ... ولا يكون الإيمان صحيحًا من مؤمن إلا من آمن بالمهدي القائم عليه السلام والأئمة عليهم السلام ) ) [2] ، والمراد بكلمة (المخالفين) في كتب الإمامية هم أهل السنة الذين يخالفون عقيدتهم وأصولهم، قال المفيد فيما نقله عنه تلميذه الطوسي: (( إن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار ) ) [3] ، وهذا الحكم يمكن إطلاقه على الصحابة فمن دونهم من أهل السنة، بل ويطلقونه أيضًا على الشيخين، قال المجلسي في تقرير عقيدة الإمامية بالشيخين رضي الله عنهما: (( ... وقع التصريح باسم صنمي قريش وشيخي المخالفين الذين كانوا يقدمونهما على أمير المؤمنين - عليه السلام - ... ) ) [4] فصنمي قريش تسمية مشهورة عند الإمامية للشيخين رضي الله عنهما، قال المجلسي في مكان آخر: (( وصنمي قريش أبا بكر وعمر ) ) [5] ، ولا نظير لكلمة أخرى يمكن أن يتستر بها الإمامية من أجل مداراة تقيتهم عن أهل السنة والجماعة إلا كلمة (المخالفين) التي تحتمل وجوهًا، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أنهم يعنون بها أهل السنة وغيرهم من فرق المسلمين ممن لا يقرون بعقيدة الإمامة.

وربما وردت في كتبهم روايات من هذا القبيل في ذم (المخالفين) وعدم الصلاة خلفهم والاقتداء بأئمتهم، فقد روى الكليني وغيره عن ثعلبة بن ميمون قال: (( سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن الصلاة خلف المخالفين؟ فقال: فما هم عندي إلا بمنزلة الجدر ) ) [6] ، قال مرتضى

(1) القواعد الفقهية: 5/ 43.

(2) كمال الدين: ص 18.

(3) تهذيب الأحكام: 1/ 335.

(4) بحار الأنوار: 20/ 133.

(5) المصدر نفسه: 52/ 284.

(6) الكافي: 3/ 373؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 3/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت