الصفحة 19 من 119

المبحث الثاني

التقية عند الإمامية

عقيدة التقية:

لابد من الإشارة منذ البداية أن التفسير اللغوي للتقية ليس فيه اختلاف بين أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية، إلا أن الاختلاف يبدأ من المدلول الاصطلاحي للتقية، وهي تتخذ خصوصية أكثر بهذا الاتجاه، إذ أن لها أكثر من مدلول ومغزى يتأرجح ما بين الفقه والأصول والكلام، وقد يختلف مفهومها باختلاف هذه المباحث في كتب القوم، ورغم أن علماء هذه الفرقة يدعون أن هذه المفاهيم متقاربة ومتجانسة، إلا أنها بواقع الحال تفقد مثل هذا التقارب عند الغور في معانيها المختلفة نظرًا لوضعها محورًا من محاور العقيدة الأساسية في كتبهم ومؤلفاتهم، وبالتالي اعتمادهم الكلي عليها في تعليق وتأويل ورفض روايات كثيرة ثابتة في كتبهم عن الأئمة بسبب موافقتها لروايات أهل السنة.

إن أهم التعريفات التي يقدمها علماء الشيعة الإمامية للتقية ويبدؤن بها كلامهم هو تعريف (المفيد) الذي قال فيه: (( كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدنيا والدين ) ) [1] ، وهو من أشهر العبارات التي يعتمدها الإمامية في تعريفهم للتقية، ومع ذلك فقد عرفها مرتضى الأنصاري بقوله: (( المراد منها التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق ) ) [2] ، ومن كلام المعاصرين من علمائهم في تعريفها قول الشهرستاني: (( التقية إخفاء أمر ديني لخوف الضرر من إظهاره ) ) [3] ، وما قاله أيضًا حسن البجنوري في بيانها: (( هي عبارة عن إظهار الموافقة مع الغير في قول أو فعل أو ترك

(1) ينظر في تعريف الإمامية: المفيد، تصحيح الاعتقاد: ص 137؛ حسين كاشف الغطاء، أصل الشيعة وأصولها: ص 315.

(2) القواعد الفقهية: 1/ 288.

(3) في تعليقه على كتاب أوائل المقالات: ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت