الصفحة 34 من 119

الطوسي كتابه المشار إليه (تهذيب الأحكام) للتوفيق بين هذه الأخبار المتضادة والمتنافرة بحيث لا يمكن الجمع بينهما، ففسر أكثرها بالتقية، وقد أحصيت في كتابه هذا ما يقارب الخمسمائة رواية عن أئمة أهل البيت فسرها بالتقية، وهي تعادل خمس روايات الكتاب، وهذا يبين لك سوء معتقد هؤلاء القوم في رفضهم لروايات أهل البيت حتى لو كانت في كتبهم المعتمدة، وسبيلهم الوحيد في ذلك عقيدة التقية التي أبتدعوها وزينوها وساروا على نهجها.

وخلاصة ما يمكن أن نقوله إن الشيعة الإمامية قد أتخذوا عقيدة التقية جزءًا لا يتجزأ من دينهم، وهو الأساس الذي تعتمد عليه علاقتهم مع أهل السنة والجماعة، إذ الأصل عندهم هي التقية، وما شذ عنها فهو من باب الشذوذ عن القاعدة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( إن أساس النفاق الذي بنى عليه الكذب وهو أن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه، كما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، والرافضة تجعل هذا من أصول دينها وتسميه التقية ) ) [1] ، ولذا من الصعب أن تأخذ شيئًا من هؤلاء القوم يمكن أن تعتمد عليه وتستند إليه، وهو الأمر الذي يجب أن يعرفه من يحاول أن يتقرب منهم، نسأله تعالى أن يحفظنا من الشرك والنفاق والزلل.

المبحث الثالث

الإكراه والتقية

الإكراه:

لا بد من الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية لم يفرقوا في مباحثهم العقدية والفقهية بين مصطلحي التقية والإكراه، بل إن التقية عندهم لها معنى الإكراه، فعليها تبنى فروعٌ كثيرة، وعلى أساسها تأصل العقائد وأصول الدين [2] ، ولهذا السبب كثر تخبطهم في معظم المسائل التي تداخل بين هذين المصطلحين، على الرغم من أن الفرق بينهما واضح يعتمد على تعريف الفقهاء وأهل الأصول للإكراه، الأمر الذي نرى من الضروري بيانه هنا:

(1) منهاج السنة النبوية: 2/ 46.

(2) مكرم الشيرازي، القواعد الفقهية: 1/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت