الصفحة 35 من 119

الإكراه في اللغة جاء من الفعل: (كَرَهَ) ، والاسم: (الكَرهُ) ويراد به كل ما أكرهك غيرك عليه، بمعنى: أقهرك عليه، وأما (الكُرْه) فهو المشقة، يُقال: قمت على كُرْهٍ، أي: على مشقة [1] ، وحكمه في اللغة: (( عبارة عن حمل إنسان شيء يُكْرَه، يقال: أكرهت فلان إكراهًا أي حملته على أمرٍ يكرهه ) ) [2] .

أما في الاصطلاح فقد عرفه المناوي بأنه: (( حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد الشديد ) ) [3] ، وعرفه البركتي بأنه: (( إجبار أحد على أن يعمل عملًا بغير حق من دون رضاه بالإخافة ) ) [4] ، أما السرخسي فقد عرف الإكراه بقوله: (( الإكراه: اسم لفعل يفعله المرء بغيره، فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره ) ) [5] ، ومن خلال هذه التعاريف يبدو أن المعنى فيها متقارب من حيث إن المكلف يضطر إلى الفعل بسبب ضغط لا يقوى على رده، بعبارة أخرى أن الأمر المشترك بين العبارات المتقدمة تقيد الإكراه بوجود مؤثر خارجي يلجئ من خلاله الفرد إلى فعل شيء لا يريد فعله، فإذا زال هذا المؤثر، فلا بد أن يعود المكلف إلى أصل العمل، ولذا قال الفقهاء بأن فعل المُكرَه لا ينسب إليه وإنما ينسب للمُكرِه [6] .

وقد وردت الإشارة إلى الإكراه في القرآن الكريم قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (( أي لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيّن واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا ) ) [7] ، وقوله تعالى أيضًا: {وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33] ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الإكراه وبين حكمه عندما قال: (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان

(1) لسان العرب، مادة كره: 12/ 80.

(2) البحر الرائق: 8/ 79.

(3) التعريفات: ص 84.

(4) القواعد الفقهية: ص 188.

(5) المبسوط: 24/ 38.

(6) المصدر نفسه: 24/ 39.

(7) تفسير ابن كثير: 1/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت