الصفحة 63 من 119

المبحث الثاني

السنة النبوية

الأنبياء والتقية:

لا بد من الإشارة هنا إلى أن الشيعة الإمامية يجوزون التقية على الأنبياء عليهم السلام، بما فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الشيعة الإمامية أدلة كثيرة على ذلك سنحاول خلال هذا المبحث استعراضها؛ لأن فيها طعن بمقام النبوة والأنبياء، وفيها الحط من قدرهم بأنهم كانوا يتقون الناس في البلاغ ولا يؤدون الأمانة التي جعلها الله تعالى في أعناقهم، وحاشاهم من ذلك.

وقد وردت روايات عديدة في كتب الإمامية تصرح بتقية الأنبياء، منها ما رواه الكليني عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله: (( التقية من دين الله، قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: {أيَّتُها العِيرُ إنَّكُم لَسارِقُونَ} [يوسف: 70] والله ما كانوا سرقوا شيئًا. ولقد قال إبراهيم عليه السلام: {إنّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] والله ما كان سقيمًا ) ) [1] ، وهذه الرواية صريحة في نسبة التقية إلى الأنبياء عليهم السلام.

وفي رواية أخرجها ابن بابويه عن أبي بصير أيضًا أنه قال: (( سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول في صاحب الأمر: سنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف، وسنة من محمد - صلى الله عليه وسلم -،

(1) البرقي، المحاسن: 1/ 258؛ علل الشرائع: 1/ 51؛ الطبرسي، مشكاة الأنوار: ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت