المبحث الأول
التقية عند أهل السنة
تعريف التقية:
التقية في اللغة: اسم مصدر من الاتقاء، بمعنى استقبل الشيء و توقاه، يقال: اتقى الرجل الشيء يتقيه، إذا اتخذ ساترًا يحفظه من ضرره [1] ، قال تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} [غافر: 45] ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فليتقِ أحدكم النار ولو بشق تمرة ) ) [2] ، قال ابن منظور: (( التقاة تعني أن الناس يتقي بعضهم بعضًا ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك ) ) [3] ، والتقية والتقاة كلها بمعنى واحد.
أما في الاصطلاح فالتقية عندما تطلق غالبًا فيراد منها وقاية الناس بعضهم من بعض لسبب ما، وأصل هذا جاء من قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] وقد عرّفها ابن القيم فقال: (( التقية أن يقول العبد خلاف ما يعتقده لاتقاء مكروه يقع به لو لم يتكلم بالتقية ) ) [4] ، وعرّفها السرخسي بقوله: (( التقية أن يقي الإنسان نفسه بما يظهره، وإن كان يضمر خلافه ) ) [5] ، أما الحافظ ابن حجر فقال في تعريفها: (( التقية: الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره ) ) [6] .
والفرق بين ما تقدم من تعريفات العلماء للتقية أن الاختلاف قد وقع فيها فيما يخص الفعل والقول، إذ ذهب السرخسي إلى أن التقية تشمل القول والفعل، في حين اقتصر ابن القيم وابن
(1) لسان العرب، مادة وقى: 25/ 402؛ الموسوعة الفقهية: ج 28، مادة: (التقية) .
(2) الحديث أخرجه البخاري عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، الصحيح، كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل الرد: رقم 1347؛ مسلم، الصحيح، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة، رقم 1016.
(3) لسان العرب، مادة وقى: 25/ 402.
(4) أحكام أهل الذمة: ص 1038.
(5) المبسوط: 24/ 45.
(6) فتح الباري: 12/ 314.