الصفحة 47 من 119

المبحث الأول

الآيات القرآنية

لا شك أن الشيعة الإمامية غالبًا ما يحاولوا أن يبينوا للمسلمين كافة بأنهم متبعون لأدلة الشريعة الإسلامية مما جاء في الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقد ينطوي ذلك على بعض المسلمين ممن لم يطلع على الأصول التي يعتمد عليها الإمامية في تقرير عقائدهم، إذ أنهم لا يعتبرون بما يرويه أهل السنة من روايات بغض النظر عن تواترها أو شهرتها المستفيضة، ومع ذلك فهم يعمدون في مؤلفاتهم الحديثة الاحتجاج على أهل السنة بما ورد في كتبهم من أحاديث نبوية وآثار مروية عن الصحابة وغيرهم من أئمة السلف، ومعلوم أن الإمامية يعدون الصحابة أهل ردة لا يجوز أخذ الرواية عنهم أو الاستشهاد بما يفعلونه، فكيف بالاحتجاج به؟!.

ومن بين تلك الأمور التي حاول علماء الإمامية المحدثين بوجه خاص تناولها بالبحث والعرض مسألة التقية في أدلة أهل السنة الشرعية، الأمر الذي أدى إلى خروجهم عن المألوف في تناولهم لقضايا بحثية جوهرية، فحين نتكلم بما ثبت عندنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام وسلف الأمة، يعترضون على ذلك بقولهم: وما أدرانا أن هذا صحيح؟ أما حين يحتجون به هم في كتبهم ويردونه كأدلة ضد أهل السنة فهو حلال عليهم محرم على غيرهم، وما أشبه حالهم بحال من قال الله تعالى فيهم: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] .

وكما قدمنا في الفصل الأول من هذا الكتاب، فإن عدم تفريقهم بين الإكراه والتقية وجعلهما في حكم واحد أدى إلى أن يقعوا في تخبطات عظيمة تناولنا قسمًا منها، وسنحاول خلال هذا الفصل بيان وهن أدلتهم ضد أهل السنة وتناقضهم في طرحها وتناولها، مع التنبيه بأننا سوف نبقى على منهجنا في إلزام الإمامية بما في كتبهم من روايات منسوبة إلى الأئمة أو من كلام قاله علمائهم في مقام التوضيح والبيان.

الآية الأولى:

هي قوله تعالى: وَكَذلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبثْنَا يَومًا أو بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابعَثُوا أحَدَكُمْ بِوَرَقِكُمْ هذِهِ إلى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت