أيُّها أزكى طَعَامًا فلْيأتِكُمْ بِرِزقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أحَدًا * إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيكُمْ يِرْجُمُوكُمْ أوْ يُعِيدُوكُمْ في مَلَّتِهم وَلَن تُفلِحُوا إذًا أبدًا.
وهذه من أولى الآيات التي استدل بها الإمامية على التقية في القرآن الكريم، ونحن نبسط القصة هنا أمام القارئ كما وردت في كتب الفريقين ليتبين له حال هؤلاء الفتية الذين ألهمهم الله تعالى التوحيد فآمنوا بربهم وشهدوا أنه لا إله إلا الله، ثم أتم الله تعالى نعمته عليهم فقال: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] أي زادهم إيمانًا ويقينًا بما هم عليه من حق، وكفرهم بالطاغوت والباطل، وقد أستدل العلماء بهذه الآية على أن الإيمان يزيد وينقص.
ويذكر غير واحد من المفسرين أنهم كانوا من أبناء الملوك، وكانت لهم أصنام يعبدونها من دون الله، يذبحون ويسجدون لها، وكان يحكمهم ملك جبار عنيد يقال له (دقيانوس) ، ولهم مواسم وأعياد يخرجون لهذه الأصنام ويقدمون لها الذبائح والقرابين، وخرج هؤلاء الفتية مع قومهم في عيدهم ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرته، وعرفوا أن ما يفعله قومهم باطل ولا ينبغي أن يكون إلا لله رب السماوات والأرض، فاعتزلوا عيدهم وتفكروا فيما بينهم وتدبروا فهداهم الله تعالى إلى الإيمان وتوافقوا على الكفر بهذه الأصنام وعبادة الله تعالى وحده، قال تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف: 14] فتناقل الناس إيمانهم لأنهم جهروا بإيمانهم وأظهروا الكفر بأصنام قومهم، وسرعان ما وصل خبرهم إلى الملك، فتوعدهم وامهلهم للعودة إلى عبادة الأصنام وتهددهم وتوعدهم، فما كان منهم إلا أن استغلوا هذه الفرصة للهرب بدينهم واعتزال قومهم: {هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا - وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} [الكهف: 15 - 16] هذا هو ملخص القصة كما أورده أهل السنة.
أما قصة أصحاب الكهف كما أوردها الإمامية، فهي لا تختلف كثيرًا في الخطوط العامة لما تقدم من كتب أهل السنة، ولكن فيها تفاصيل أكثر عن هؤلاء القوم، إذ حسب رواية الإمامية فإن القوم كانوا يعبدون دقيانوس من دون الله تعالى، والفتية الذين آمنوا هم من المقربين إليه ومن مستشاره الخاصين، آمنوا بالله تعالى بعد ما تفكروا بصفات ملكم الذي يأكل ويشرب ويتغوط ويفرح ويحزن وغيرها من الصفات التي يتنزه عنها الإله، والأمر المهم في