من باب التلاعب بالأدلة ومحاولة خلط الألفاظ، وهذا ما لا يمكنهم الاعتماد عليه بأي حال من الأحوال.
آيات أخرى:
بقي أن نذكر أن الإمامية يذكرون أيضًا آيات أخرى في الاحتجاج بالتقية، منها قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ باللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئنٌ بالاِيمانِ وَلكِن مَنْ شَرَحَ بالكُفرِ صَدْرًَا فَعَلَيهِمْ غَضَبٌ مَنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] وقد بحثنا هذه الآية في المبحث الأول من الفصل الأول، ومعلوم أن هذه الآية هي مكية نزلت في مبدأ الإسلام عندما كان المسلمون قلة قليلة ينال منهم المشركون بمختلف أنواع الإيذاء، وهذا الأمر دفع بعمار بن ياسر - رضي الله عنه - بالأخذ بالرخصة على العزيمة، بينما أخذ والداه بالعزيمة فمدحهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( صبرًا آل ياسر فإن مصيركم الجنة ) ) [1] ، ولكن الذي قرره أهل السنة هنا أن التقية يجب أن تكون بين الكفار ولا تقية بين المسلمين، وإنما تجري الأعمال بين المسلمين على نحو الإكراه إن وقع ظلم على أحدهم، وهذا واضح بين كما تقدم.
ولا بد أن نشير إلى أن هذه الآية الكريمة أدرجها أهل السنة في مباحث الإكراه لا في مبحث التقية كما توهم الإمامية، أو أوهموا أنفسهم بذلك، على اعتبار أن التقية والإكراه لا فرق بينهما عندهم، وهذا الأمر يخصهم ولا يخصنا، ولا يمكن إلزام أهل السنة بما بمعتقد الإمامية عن طريق التلاعب بالألفاظ والتدليس بين المصطلحات.
(1) ابن هشام، السيرة: 2/ 162.