الصفحة 33 من 119

ويعضد هذه الرواية أيضًا ما أخرجه (شيخ الطائفة) الطوسي عن أبي حمزة الثمالي قال: (( قال أبو عبد الله - عليه السلام - لطائفة من شيعته: وايم الله لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنما نتقي! ولكانت التقية أحب إليكم من آبائكم وأمهاتكم، ولو قام القائم ما احتاج إلى مسائلتكم عن ذلك، ولأقام في كثير منكم حد النفاق ) ) [1] ، لأن جعفر الصادق كان على علم بأن الشيعة يتاقون الناس في كل شي، ويسرفون في استعمال التقية حتى تقاعسوا عن نصرة الدين والحق، فأي شيعة هؤلاء الذين ذمهم أئمتهم في كتبهم، وأي تقية تلك التي يقام على أثرها حد النفاق؟.

فهؤلاء سادة أهل البيت الذين تدعي الشيعة الإمامية اتباعهم لم يكونوا يتاقون، وكان الناس يأخذون الحديث عنهم كما يأخذون عن غيرهم، والتقية إنما أشاعها رواة الإمامية بين اتباعهم ونسبوها لأئمتهم حيث بدؤا يتقولون على أهل البيت ما لم يقولوه وينسبوا إليهم أفعالًا لم يعملوها، فلم يجدوا غير التقية لتمرير مثل هذه الأقوال والأفعال في أذهان السذج من بني جلدتهم، ويدل على ذلك ما رواه الكليني عن الحسن بن أبي خالد قال: (( قلت لأبي عبد الحسن الثاني [علي الهادي] - عليه السلام: جعلت فداك إن مشائخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم تروَ عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال: حدثوا بها فإنها حق ) ) [2] .

فأمثال هؤلاء الرواة الذين كانوا لا يميزون بين الغث والسمين، ولا يتورعون عن الكذب على أئمة أهل البيت هم الذين نقلوا هذه الروايات وجعلوها في كتبهم، ثم جاءت طائفة أخرى من علمائهم لترجح بين المتناقض من هذه الروايات المنسوبة لأئمة أهل البيت خاصة الباقر والصادق، وهي أخبار متعارضة متناقضة، وبعضها يوافق الأخبار الواردة عند أهل السنة والجماعة، فلم يجدوا حلًا أفضل من تفسيرها بعذر التقية، وهذا ما أقر به واعترف شيخ الطائفة (الطوسي) حيث قال في معرض بيان تناقض أخبار قومه: (( وقد وقع فيها الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبازائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا ) ) [3] ، وقد ألف

(1) تهذيب الأحكام: 6/ 172.

(2) الكافي: 1/ 53.

(3) تهذيب الأحكام: 1/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت