الأنصاري (وهو من علمائهم العارفين بأصولهم) في تعليقه على هذه الرواية: (( إن وجود الإمام المخالف لا يتفاوت مع عدم الإمام أصلًا، ولا يترتب على وجوده في نظر الشارع حكم شرعي ) ) [1] ، وبعبارة أخرى أن وجود (الإمامي) بين جماعة المصلين من أهل السنة لا يترتب عليه أي حكم شرعي لأنه يصلي مع (مخالفين) له في عقيدته واعتقاده، ونظير هذا كما قرره الأنصاري صلاته خلف رجل ثم اتضح أنه يهودي! لأن التقية عند الإمامية لا تفرق بين الكافر الأصلي وبين (المخالف) ، قال الشيرازي في تقرير عقيدة التقية عند أصحابه وفق هذا المفهوم: (( ومن الواضح أنه ليس في شيء من ذلك اختصاص بالمخالفين، بل لا فرق في ذلك بينهم وبين الكافرين ... ) ) [2] .
وقد يسأل متسائل عن مغزى تسمية الإمامية لمن لا يشاطرهم عقيدتهم بـ (المخالفين) ، وماذا يجب أن يعتقد الإمامي تجاهه؟، ولا نريد أن نذهب بعيدًا ونبحر بالأدلة الأصولية والعقلية لبيان هذه التساؤلات، إذ إن روايات الإمامية تجيب عن هذه التساؤلات وغيرها مما يكشف لنا مضمون التقية بأغلب معانيها:
من ذلك ما رواه حمران بن أعين قال: (( قلت: لأبي عبد الله - عليه السلام - إنهم يقولون: لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قومًا من النار فيجعلهم من أصحاب الجنة مع أوليائه، فقال: أما يقرؤن قول الله تبارك {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62] إنها جنة دون جنة ونار دون نار إنهم لا يساكنون أولياء الله، وقال: بينهما والله منزلة ولكن لا أستطيع أن أتكلم، إن أمرهم لأضيق من الحلقة، إن القائم لو قام لبدأ بهؤلاء ) ) [3] ، وقال المجلسي في تعليقه على هذه الرواية وبيان ما خفي من معانيها رافعًا لستار التقية عن قلمه: (( بيان قوله - عليه السلام:(إن أمرهم) أي: المخالفين، (لأضيق من الحلقة) أي: الأمر في الآخرة مضيق عليهم لا يعفى عنهم كما يعفى عن مذنبي الشيعة، ولو قام القائم لبدأ بقتل هؤلاء قبل الكفار، فقوله لا أستطيع أن أتكلم في تكفيرهم تقية، والحاصل أن المخالفين ليسوا من أهل الجنان ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار وهي الأعراف، بل هم مخلدون في النار )) [4] .
(1) صلاة الشيخ: ص 280.
(2) القواعد الفقهية: 1/ 459.
(3) بحار الأنوار: 8/ 259.
(4) بحار الأنوار: 8/ 266.