هذا الإمام كما يفهم من عباراتها، فأين الإكراه في هذه الرواية؟، بل لا نرى شرطًا واحدًا من شروطه.
ومنها ما رواه الكليني وغيره عن زرارة قال: (( سألت أبا عبد الله عن المسح على الخفين تقية؟ فقال: ثلاثة لا أتقي فيهن أحدًا شرب الخمر والمسح على الخفين ومتعة الحج. قال زرارة: ولم يقل الواجب عليكم ألا تتقوا فيهم أحدًا ) ) [1] ، فيفهم من كلام الإمام أن التقية في كل العبادات سوى ما استثنى منها، ولم يذكر هنا الإكراه شرطًا لعمل المكلف بها، بل فهم الإمامية من كلام الإمام هنا - كما هو حال زرارة بن أعين راوي الخبر - بأن التقية في هذه الأشياء جائزة أيضًا، إذ هي واجبة على الإمام وليست عليكم، فعلى هذا الأساس فإن التقية مرافقة لعمل المكلف مطلقًا حتى في شرب الخمر!.
يمكن أن نقرر في ختام هذا الفصل أن مدلول الإكراه لا يمكن أن ينطبق على معاني التقية لا من حيث الجوهر أو المضمون، وإنما التقية عند الإمامية هي أصل العمل وغايته، باعتبارها عقيدة تُعتمد في سائر الأعمال، وأصل من أصول الدين، لذا فهي تتخذ حيزًا أكبر بكثير مما يمكن أن يتصوره القارئ، وقد أثبتنا بشيء لا يقبل الشك - والفضل لله وحده - الفرق بينها وبين الإكراه من حيث الدلالة والمغزى؛ لأن الإكراه عند أهل السنة له شروطه وحالاته الخاصة، كما يجب أن نشير إلى أن الإكراه هو من فروع الدين عند أهل السنة لا من أصوله كما يدعيه الإمامية، وبهذا يمكن أن تتضح الصورة واضحة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
(1) الكافي: 3/ 32.