الصفحة 72 من 119

ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله )) [1] ، فمن كانت هذه حاله، كيف يصح الاحتجاج بتصرفاته لتكون كمنهاج يسير عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟.

وهذا الحديث أصلٌ في التعامل مع الجاهلين وملاينتهم الكلام حتى مع طغيانهم، وقد ورد أمر آلهي في القرآن الكريم قريب ممن هذا عندما وجه الله تعالى نبيه موسى وأخيه هارون عليهما السلام عند ذهابهم إلى فرعون: {وقولا له قولًا لينا لعله يذكر أو يخشى} ، وصفة ملاطفة الناس وملاينتهم جاءت من ضمن أخلاق رسولنا الكريم الذي ثبت أن خلقه القرآن: (( فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة، ولكنه لما جبل من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبهه بالمكروه، لتقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا السبيل وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته ) ) [2] .

ومن العجيب أن الإمامية رغم تفريق المتقدمين منهم بين التقية والمداراة، كما تقدم النقل عن الكليني والنوري وغيرهما، ويجعلون لها أبوابًا مستقلة عند ذكرهم لروايات الآداب والأخلاق، إلا أن المتأخرين منهم يرفضون هذا التقسيم ويدخلون المداراة مع التقية عشوائيًا وبدون أدنى موضوعية، مما يجعلنا نتعجب من هذا الإصرار الغريب على هذا التزمت في دمج المصطلحات، ولا يمكن أن نفسره إلا بالتعصب لعقيدة هاوية يحاول البعض بنائها بنسيج من الهواء!.

(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين: 4/ 1702، رقم 4366.

(2) ابن حجر، فتح الباري: 11/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت