الصفحة 75 من 119

كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم، قال: ينظر فيهما ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة، فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة، قلت: جعلت فداك أرأيت أن المفتين غبي عليهما معرفة حكمه من كتاب الله وسنة، ووجدنا أحد الخبرين موافقًا للعامة، والآخر مخالفًا لهم بأي الخبرين نأخذ؟ قال: بما خالف العامة، فإن فيه الرشاد، قلت: جعلت فداك فإن وافقهما؟ الخبران جميعًا، قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم، فيترك ويؤخذ بالآخر، قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعًا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات )) [1] ، وفي رواية أخرى عنه أيضًا: أنه قال: (( ما سمعت مني شيء يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه ) ) [2] .

ولا شك أن هذه الرواية وغيرها هي من وضع علماء الإمامية من أجل إبعاد اتباعهم عن موافقة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إذ أن أهل السنة هم المتبعون لهذين الأصلين العظيمين، ولذلك فإن جميع الروايات الواردة في كتب الإمامية الموافقة لأهل السنة، قد تعسف القوم في ردها وترك العمل بها، ونحن في هذا الفصل سنورد هذه الروايات، وما يوازيها عند أهل السنة والجماعة، ثم نبين كيف ترك علماء الإمامية العمل بها، ليس لعلة فيها، وإنما لوافقتها لروايات وعمل (العامة) أي أهل السنة والجماعة.

وقد قسمنا هذا الفصل إلى مبحثين، جعلنا المبحث الأول دراسة مقارنة بين هذه الروايات في كتب الفريقين، ثم جعلنا المبحث الثاني عبارة عن سرد لروايات الأئمة الموافقة لعمل أهل السنة والتي فسرها الإمامية بالتقية.

الطهارة:

لقد حكم فقهاء الإمامية بطهارة الماء المستنجى به، قال الحلي: (( إن طهارة ماء الاستنجاء وجواز استعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة ) ) [3] ، ولا شك في أن هذا الماء الذي يخالطه البول أو العذرة نجس باتفاق جميع العقلاء، وكذلك بالروايات الواردة عن الأئمة كما ورد في

(1) تهذيب الأحكام: 6/ 302 - 303.

(2) المصدر نفسه: 8/ 98.

(3) إرشاد الأذهان: 1/ 238، وينظر أيضًا ما قاله (المحقق) في شرائع الإسلام: 1/ 22؛ مختلف الشيعة: 1/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت