وحمل الإمامية أيضًا رواية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة على التقية نظرًا لموافقتها مذهب أهل السنة والجماعة، فهي مروية عن جعفر الصادق عن آبائه: (( أن عليًا(ع) كان إذا صلى على ميت يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي (- صلى الله عليه وسلم - ) )) [1] ، وفي رواية عن الرضا: (( في الصلاة على الجنائز قال: تقرأ في الأولى بأم الكتاب ) ) [2] ، وقد حملها الإمامية أيضًا على التقية للسبب نفسه، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة؛ فإليه ذهب الحنابلة والشافعية، وهو الراجح من الأدلة، أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال: إنه من السنة، أو من تمام السنة [3] .
أما فيما يخص الرفع في التكبير فقد رد الإمامية الروايات الواردة في كتبهم لموافقتها لمذهب أهل السنة والجماعة، إذ ردوا الرواية الواردة عن علي بأنه: (( كان يرفع يده في أول التكبير على الجنازة ثم لا يعود ) ) [4] ، وقد حملها الطوسي ومن جاء بعده من الإمامية على التقية لموافقتها لمذهب أهل السنة والجماعة [5] ، كذلك رد الإمامية رواية النهي عن الصلاة عند إصفرار الشمس لموافقتها لمذهب أهل السنة، إذ ردوا رواية الصادق التي قال فيها: (( تكره الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس وحين تطلع ) ) [6] ، وقد حملها الطوسي على التقية، كما أوجبوا على من غسل ميتًا أن يغتسل وحملوا الأخبار الواردة عن الأئمة في استحباب ذلك فعن علي (ع) قال: (( الغسل من سبعة: من الجنابة وهو واجب، ومن غسل الميت، وإن تطهرت أجزأك ) ) [7] ، قال الطوسي: (( قوله: وإن تطهرت أجزأك، محمول على التقية، وهو موافق للعامة، لا يعمل عليه ) ) [8] .
ونكتفي بهذه الروايات الواردة في كتب الإمامية، وهناك روايات كثيرة أعرضنا عنها لأن في إيرادها تطويل للكتاب، وإملال للقارئ، ويمكن للقارئ الكريم أن يطلع على نماذج من
(1) التهذيب: 3/ 319؛ الاستبصار: 1/ 477.
(2) التهذيب: 3/ 193؛ الإستبصار: 1/ 477.
(3) المغني: 2/ 180.
(4) التهذيب: 3/ 194؛ الاستبصار: 1/ 478.
(5) وسائل الشيعة: 3/ 94.
(6) تهذيب الأحكام: 3/ 321؛ الاستبصار: 1/ 470.
(7) تهذيب الأحكام: 1/ 464.
(8) المصدر نفسه: 1/ 464.