الصفحة 90 من 119

لا يفتي بها إلا أهل الخلاف )) [1] ، وقال في مكان آخر: (( وقد روي أنها تقعد ما بين أربعين يومًا إلى خمسين يومًا ) ) [2] ، وقد أنكر علمائهم على ابن بابويه ذلك، وقال صاحب المنتقى: (( المعتمد من هذه الأخبار ما دل على الرجوع إلى العادة في الحيض لبعده عن التأويل، واشتراك سائر الأخبار في الصلاحية للحمل على التقية، وهو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ ) ) [3] ، ولذا فإن فتوى الإمامية بأن أكثر النفاس عشرة أيام على الأغلب - رغم الروايات الواردة عن الأئمة بخلاف ذلك - قال قطب الدين الكيدري: (( ولا حدَّ لقليله إذ من الجائز أن يكون لحظة ثمّ ينقطع، فيجب على المرأة الغسل في الحال، ومتى ولدت ولم يخرج منها دم أصلًا لم يتعلّق بها حكم النّفاس، وأكثره عشرة، وقيل: ثمانية عشر يومًا ) ) [4] .

الميت:

قالوا بوجوب خمس تكبيرات على الميت، وجعلوا الأربع على من خالفهم، يعنون به أهل السنة والجماعة، وروى الطوسي عن حماد بن عثمان وهشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (( كان رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) يكبر على قوم خمسًا، وعلى قوم آخرين أربعًا، فإذا كبر على رجل أربعا أُتهم ـ يعني بالنفاق ـ )) [5] ، ورغم أن التكبير على الميت ورد في أكثر من رواية في كتب الإمامية بجواز التكبير أربع أو أكثر، فروى الطوسي عن جابر قال: سألت أبا جعفر (ع) عن التكبير على الجنازة هل فيه شيء موقت؟ فقال: لا، كبر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أحد عشر، وتسعا، وسبعا، وخمسًا، وستا، وأربعا )) [6] ، قال الحر العاملي: (( حمل الشيخ الأربع على التقية، وعلى كون الميت مخالفًا ) ) [7] ؛ ومذهب جماهير علماء أهل السنة والجماعة بأن عدد تكبيرات صلاة الجنازة هي أربع تكبيرات، منهم أئمة المذاهب الأربعة، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كبّر على النجاشي أربعًا وثبت عليها إلى أن توفى.

(1) الفقيه: 1/ 101.

(2) المقنع: ص 16.

(3) منتقى الجمان: 1/ 233.

(4) إصباح الشيعة: 1/ 40.

(5) الكافي: 3/ 181؛ تهذيب الأحكام: 3/ 197.

(6) تهذيب الأحكام: 1/ 316؛ الاستبصار: 1/ 474.

(7) وسائل الشيعة: 3/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت