وحملوها على التقية، إذ روى الطوسي عن عبد الرحمن بن جعفر قال: (( سألت أبا عبد الله - عليه السلام: عن امرأة حاضت ثم طهرت في سفر فلم تجد الماء يومين أو ثلاثة، هل لزوجها أن يقع عليها؟ قال: لا يصلح لزوجها أن يقع عليها حتى تغتسل ) ) [1] ، وفي رواية أخرى عن سعيد بن يسار، عن: (( أبي عبدالله(ع) ، قال: قلت له: المرأة تحرم عليها الصلاة ثم تطهر فتوضأ من غير أن تغسل، أفلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال: لا، حتى تغتسل )) [2] ، قال الحر العاملي: (( ويمكن حمل أحاديث المنع على التقية لأنها موافقة لأكثر العامة ) ) [3] .
وقال الإمامية بأن الحائض تسجد إذا سمعت السجدة وتقرأ القرآن كذلك، وردوا الرواية في كتبهم الواردة بنهي الحائض عن ذلك، إذ روى عن جعفر الصادق، عن أبيه: (( عن علي(ع) قال: لا تقضي الحائض الصلاة، ولا تسجد إذا سمعت السجدة )) [4] .
وقد حدد الإمامية مدة النفاس بعشرة أيام، قال المحقق الحلي: (( وأكثر النفاس عشرة أيام على الأظهر ) ) [5] ، رغم ورود الروايات عن الأئمة بتحديد النفاس بأربعين يومًا، فعن جعفر الصادق عن أبي، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (ع) قال: (( النفساء تقعد أربعين يومًا، فإن طهرت وإلاّ اغتسلت وصلت، ويأتيها زوجها، وكانت بمنزلة المستحاضة تصوم وتصلي ) ) [6] .
وعن محمد بن يحيى الخثعمي قال: (( سألت أبا عبدالله(ع) عن النفساء؟ فقال: كما كانت تكون مع ما مضى من أولادها وما جربت، قلت: فلم تلد فيما مضى، قال: بين الأربعين إلى الخمسين )) [7] ، قال الحر العاملي: (( يحتمل أن يكون مراده أن أكثر النفاس عشرة أيام؛ لأنها ما بين الأربعين إلى الخمسين، ويكون إطلاق العبارة لأجل التقية ) ) [8] ، وقال ابن بابويه: (( والأخبار التي رويت في قعودها أربعين يومًا، وما زاد إلى أن تطهر معلومة كلها وردت للتقية
(1) تهذيب الأحكام: 1/ 405؛ وسائل الشيعة: 2/ 313.
(2) تهذيب الأحكام: 1/ 167؛ الاستبصار: 1/ 136.
(3) وسائل الشيعة: 2/ 326.
(4) السرائر: ص 105؛ وسائل الشيعة: 2/ 342.
(5) شرائع الإسلام: 1/ 29.
(6) تهذيب الأحكام: 1/ 177؛ الاستصبار: 1/ 152.
(7) تهذيب الأحكام: 1/ 177؛ الاستبصار: 1/ 152.
(8) وسائل الشيعة: 2/ 388.