ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، ويريد أن يغتسل منه، وليس معه إناء يغرف به، ويداه قذرتان؟ قال: يضع يده ثم يتوضأ ثم يغتسل، هذا مما قال الله عز وجل: (ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ) ) [1] ، وقد رفض الحر العاملي هذه الرواية فقال: (( محتمل للتقية ... وقرينة التقية ذكر الوضوء مع غسل الجنابة فيمكن حمله على التقية ) ) [2] ، وهذا تعسف ظاهر منه؛ لأن القرينة لا تكون في الحقيقة وإنما تكون في المجاز، والسائل هنا من خاصة الشيعة ورواتهم فكيف لا يجيبه الإمام بما هو حق وبلا تقية؟!، ويعضد ما قلنا ما رواه عن أبي بكر الحضرمي: (( عن أبي جعفر(ع) قال: سألته قلت: كيف أصنع إذا اجنبت؟ قال: اغسل كفيك وفرجك، وتوضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل )) [3] .
أما فيما يخص غسل الجمعة فقد وردت صفته عن الأئمة بتضمينه الوضوء أيضًا، إذ روى علي ابن يقطين عن: (( أبي الحسن الأول [الرضا] قال: إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل ) ) [4] ، وقد حملها الإمامية على التقية أيضًا [5] .
والسبب في رد هذه الروايات موافقتها لصفة الغسل عند أهل السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها قالت: (( توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما، هذه غسله من الجنابة ) ) [6] ، وقد وقع التصريح هنا بأن الغسل تضمن الوضوء كما روته زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أدرى بحاله نظرًا لقربها من النبي صلى الله عليه وسلم.
الحيض والنفاس:
أما فيما يخص الغسل من الحيض فقد جوز الإمامية أن يأتي الرجل زوجته بعد انقطاع الحيض وإن لم تصب الماء، وردوا الروايات التي تخالف ذلك وإن كانت مروية عن الأئمة
(1) الكليني، الكافي: 3/ 4؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 149؛ الاستبصار: 1/ 128، ابن إدريس، السرائر: ص 473؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 152.
(2) وسائل الشيعة: 1/ 152.
(3) تهذيب الأحكام: 1/ 240؛ الاستبصار: 1/ 126؛ وسائل الشيعة: 2/ 247.
(4) تهذيب الأحكام: 1/ 140؛ الاستبصار: 1/ 126.
(5) وسائل الشيعة: 2/ 249.
(6) صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل: 1/ 100، رقم 246.