أخرجها الطوسي وغيره [1] . وقد حمل الإمامية هذه الروايات على التقية لأنها موافقة لمذهب أهل السنة والجماعة، الذين نقلوا عن علي رضي الله عنه قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ ) ) [2] ، قال ابن الأثير: (( ومعناه من كان مستيقظا كان استه كالمسدودة الموكى عليها , فإذا نام انحل وكاؤها , كنى به عن الحدث بخروج الريح ) ) [3] ، وقد اختلف فقهاء أهل السنة والجماعة في حكم نوم المتوضئ، وأرجح الآراء أن المتوضئ إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لم ينتقض، وإلا نقض قل أو كثر، سواء كان في الصلاة أو خارجها، وهذا مذهب الشافعي ودليله حديث علي المتقدم [4] ، قال الشوكاني: (( وهذا أقرب المذاهب عندي ) ) [5] .
وفي الباب نفسه رد الإمامية رواية الأئمة في نقض وضوء من مس ذكره، وهو مذهب جمهور الفقهاء عند أهل السنة والجماعة، فقد روى الطوسي وغيره عن عمار بن مومى: (( عن أبي عبد الله(ع) ، قال: سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوءه، وإن مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة، ويتوضأ ويعيد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء، وأعاد الصلاة )) [6] ، وفي رواية أخرى عن أبي بصير: (( عن أبي عبدالله(ع) قال: إذا قبل الرجل المرأة من شهوة، أو مس فرجها، أعاد الوضوء )) [7] ، وهذا هو الحق الذي رده الإمامية لأنه موافق لمذهب أهل السنة والجماعة، قال الحر العاملي: (( يجب حمل الحديثين على التقية لموافقتهما لهم ) ) [8] أي لأهل السنة.
المسألة الأخرى التي حاول الإمامية رفضها وحملها على التقية، تضمين الوضوء لغسل الجنابة، فعن محمد بن ميسر قال: (( سألت أبا عبد الله(عليه السلام) : عن الرجل الجنب
(1) كما في تهذيب الأحكام: 1/ 7 رقم 6، 1/ 8، رقم 7، 1/ 8، رقم 13؛ والاستبصار: 1/ 80، رقم 249، 1/ 81، رقم 253. وسائل الشيعة: 1/ 255 - 256.
(2) سنن الترمذي: 4/ 264؛ سنن أبي داود: 1/ 52، والحديث حسنّه الشيخ الألباني كما في صحيح الجامع رقم 4148.
(3) النهاية: 2/ 429.
(4) عون المعبود: 1/ 239.
(5) نيل الأوطار: 1/ 242.
(6) تهذيب الأحكام: 1/ 45؛ الاستبصار: 1/ 88؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 272.
(7) تهذيب الأحكام: 1/ 22؛ الاستبصار: 1/ 88.
(8) وسائل الشيعة: 1/ 272.