الصفحة 86 من 119

وأنت تتوضأ هذا الوضوء، قال: قلت: لهذا والله أمرني )) [1] ، ففي هذه الرواية وقع التصريح بعدم التقية، إذ كان جعفر الصادق يتوضأ لوحده ولا يعلم بأن هناك من يراقبه، فتوضأ الوضوء المعهود الثابت عن جده صلى الله عليه وسلم، وقد وقع التصريح في هذه الرواية بأن لا تقية فيها، ومع ذلك فقد حملها الإمامية على التقية.

وليس ذلك فحسب، بل أبعد الإمامية في تعصبهم فردوا روايات مسح الرجلين ظاهرهما وبطانهما وحملوها على التقية، حيث قال جعفر الصادق فيما رواه عنه أبو بصير: (( مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما ) ) [2] ؛ لأن ذلك يمكن أن يفسر بالغسل وهو قريب مما تعنيه العرب في لسانها، إذ أن المسح في اللغة يقال للغسل، يقال: تمسحت أي غسلت، والوضوء مسوح فقد يكون في المسح حقيقة لا مجازًا [3] ، فوافقت اللغة مذهب الأمة والأئمة في غسل القدمين.

مما تقدم من روايات يبدو فيها الحق بلجًا كفالق الصبح لا مرية فيه، فهذه النصوص منقولة من كتب الإمامية لا من كتب أهل السنة، وفيها من الروايات الكثير التي تؤكد مذهب أهل البيت في مسح القدمين الموافق لمذهب أهل السنة والجماعة، ولم يخالف في ذلك إلا فقهاء الإمامية المتعصبين في رفضهم مذهب أهل البيت في هذه المسألة كما في غيرها من المسائل، معلقين ذلك على شماعة التقية ومدلسين على اتباعهم بأن مذهب أهل البيت المسح لا الغسل، وما يقولونه كذب وزور.

وفي باب نواقض الوضوء رد الإمامية الروايات الموافقة لأهل السنة والجماعة أيضًا وبالحجة نفسها، فقد روى ابن بابويه عن محمد بن علي بن الحسين قال: (( سئل موسى بن جعفر - عليه السلام: عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال: لا وضوء عليه ) ) [4] ، وروى أيضًا عن سماعة بن مهران أنه: (( سأله: عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائمًا أو راكعًا؟ فقال: ليس عليه وضوء ) ) [5] ، وفي الباب أكثر من رواية تفيد عدم نقض الوضوء بالنوم جالسًا

(1) تهذيب الأحكام: 1/ 82؛ الاستبصار: 1/ 71؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 443.

(2) التهذيب: 1/ 82؛ الاستبصار: 1/ 61؛ الوسائل: 1/ 415.

(3) لسان العرب، مادة مسح: 2/ 593.

(4) الفقيه: 1/ 63؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 254.

(5) الفقيه: 1/ 63؛ وسائل الشيعة: 1/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت