الصفحة 85 من 119

الأمر الثالث: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يتقي وفق أصول الإمامية، ولهذا فإن حمل الإمامية لرواية زيد بن علي على التقية يخالف ما هم عليه من الأصول.

الأمر الرابع: ما قاله الطوسي لرفض رواية زيد بن علي مردود، وقد روى الإمامية رواية أخرى لا يمكن ردها لأنها وردت في أوثق كتبهم، فقد روى المرتضى عن عائشة قالت: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وهو مغضب، فدعا بماء فدخل يغتسل، وقالت عائشة فسمعته وهو يقول - يصب الماء على رجليه - ... ) ) [1] ، وفي هذا تعضيد لرواية زيد بأن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه هو غسل الرجلين.

كل هذه الأمور التي قدمناها والتي يتبين من خلالها كيف حاول هؤلاء القوم جاهدين مخالفة أهل السنة والجماعة في أمور الشرع رغم موافقة أهل البيت لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل السنة، ومن أدعى من الإمامية إجماع أصحابه والأئمة على المسح فإن هذا كذب وتزييف للحقائق الواردة في كتبهم، مثل قول الحلي: (( ذهبت الإمامية كافة إلى وجوب المسح على الرجلين وإبطال الوضوء بغسلهما اختيارًا ... ) ) [2] ، أي من غير تقية، فإن الضوء لا يصح بالغسل مهما كان شكله، وهذا ما أنكره الإمامية في مسألة غريبة من مسائلهم الفقهية في هذا الباب.

ونعني بها ما رواه عمار بن موسى عن: (( أبي عبدالله - عليه السلام: في الرجل يتوضأ الوضوء كله إلا رجليه ثم يخوض الماء بهما خوضا؟ قال: اجزأه ذلك ) ) [3] ، قال الطوسي في تعليقه على هذه الرواية: (( فهذا الخبر محمول على حال التقية، فأما مع الاختيار فلا يجوز إلا المسح عليهما ) ) [4] ، وهذه هي الطريقة المعهودة عند الإمامية في حمل روايات أهل البيت التي فيها موافقة لمذهب أهل السنة والجماعة، وما يدل على أن أهل البيت كانوا أبعد الناس عن التقية ما رواه الطوسي عن داود بن زربى قال: (( سألت أبا عبد الله(ع) : عن الوضوء؟ فقال لي: توضأ ثلاثا ثلاثا، قال: ثم قال: أليس تشهد بغداد وعساكرهم؟ قلت: بلى، قال: كنت يوما أتوضأ في دار المهدي فرآني بعضهم وأنا لا اعلم به، فقال: كذب من زعم أنك فلان

(1) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد) : 17/ 263.

(2) تذكرة الفقهاء: 1/ 168.

(3) الطوسي، تهذيب الحكام: 1/ 66؛ الاستبصار: 1/ 65؛ الحر العاملي، الوسائل: 1/ 422.

(4) الاستبصار: 1/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت