الصفحة 84 من 119

مما رسم له أبو الحسن (ع) فيه مما جمع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي اعلم بما قال وأنا أمتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد )) [1] .

وقد حمل الطوسي هذه الروايات كلها في كتب قومه على التقية لا غير، ثم تبعه بعد ذلك فقهاء قومه في ذلك ولم يناقشوه في الأمر وكأن الطوسي لا ينطق عن الهوى، قال الحر العاملي بعد أن عرض رفض الطوسي لهذه الروايات الموافقة لأهل السنة وحملها على التقية: (( وهذا يحتمل النسخ ويكون نقله للتقية، ويحتمل كون الغسل للتنظيف لا من الوضوء! ) ) [2] ، وهذا مردود لعدة أمور: الأول أن غسل الرجلين ثابت في كتب الشيعة عن أكثر من إمام (معصوم) فهو مروي عن علي وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا رضي الله عنهم، فلا يمكن أن يكون كل هؤلاء الأئمة يتقون وهم بين شيعتهم.

الأمر الثاني: أن الروايات المتقدمة تدل أن السائل كان من خاصة الشيعة الإمامية ومن ثقات رواتهم، فلا يمكن أن يتقي الإمام وهو بين خاصته ورجاله وإلا كيف يعلمهم أمور الدين والشرع؟، فلو استثنينا رواية زيد بن علي التي يطعن فيها الإمامية لأنها مروية عن هذا الإمام الشهيد [3] ، فإن الرواة الآخرين يعدون من أصدق الرجال عندهم ولا مطعن بروايتهم، وهم أبو بصير [4] وعلي بن أبي حمزة [5] وعلي بن يقطين، وهذا يفسر لنا قناعة الأخير بأمر غسل الرجلين في الوضوء بعدما ورده الأمر له في ذلك.

(1) الإرشاد: 2/ 406؛ الطبرسي، أعلام الورى: 2/ 21؛ القطب الراوندي، الخرائج والجرائح: 1/ 334؛ ابن شهر آشوب المازندراني: مناقب آل أبي طالب: 3/ 406؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 444؛ المجلسي، بحار الأنوار: 48/ 38.

(2) وسائل الشيعة: 1/ 422.

(3) حيث قال الطوسي في رده هذا الخبر: (( إن رواة هذا الخبر كلهم عامة ورجال الزيدية وما يختصون بروايته لا يعمل به ) ). الاستبصار: 1/ 65.

(4) هو أبو بصير يحيى بن القاسم الأسدي، قال عنه النجاشي: (( ثقة وجيه، روى عن أبي محمد وأبي الله عليهما السلام ) )، وعده الكشي من أصحاب الإجماع في تسمية الفقهاء، وهو من مشاهير رواة الإمامية. رجال النجاشي: 2/ 411؛ تنقيح المقال: 3/ 308.

(5) وقد ذكره ابن حجر في ترجمة ابنه الحسين بن علي بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة سالم البطائني الكوفي مولى الأنصار. لسان الميزان: 2/ 234. وذكره النجاشي فقال: (( وهو أحد أعمدة الواقفة ويروي عن الصادق الكاظم ) ). رجال النجاشي: 2/ 69 ورغم كونه من الواقفة فهم يؤخذون عنه والواقفة لا تعترف بإمامة من جاء بعد الكاظم؛ وينظر أيضًا: تنقيح المقال: 2/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت