ومن المسائل المهمة التي حاول الإمامية تأويلها ورفضها في كتبهم ما صح عن الأئمة من أن مذهبهم في الوضوء هو غسل الرجلين، كما ثبت في نقل أهل السنة عنهم، فروى المفيد عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: (( إن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك، فامسح رأسك ثم تغسل رجليك ) ) [1] .
وروى العياشي عن على بن أبى حمزة قال: (( سألت أبا إبراهيم(ع) عن قول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} إلى قوله {إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 6] فقال: صدق الله قلت: جعلت فداك كيف يتوضأ؟ قال: مرتين مرتين، قلت: يمسح؟ قال: مرة مرة، قلت: من الماء مرة؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك فالقدمين؟ قال: اغسلهما غسلا )) [2] .
وروى محمد بن الحسن الصفار عن زيد بن علي عن علي كرم الله قال: (( جلست أتوضأ فاقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حين ابتدأت في الوضوء، فقال: لي تمضمض واستنشق واستن ثم غسلت ثلاثا، فقال: قد يجزيك من ذلك المرتان، فغسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين، فقال: قد يجزيك من ذلك المرة وغسلت قدمي، فقال لي: يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار ) ) [3] .
وروى المفيد بأن علي بن يقطين: (( كتب إلى أبي الحسن موسى(ع) : يسأله عن الوضوء؟ فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي آمرك به في ذلك أن تمضض ثلاثًا وتستشنق ثلاثًا وتغسل وجهك ثلاثًا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثًا وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثًا ولا تخالف إلى غيره. فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب
(1) أخرجه الكليني، الكافي: 3/ 35؛ الطوسي في تهذيب الأحكام: 1/ 99؛ الاستبصار: 1/ 74؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 452.
(2) تفسير العياشي 1/ 301؛ المجلسي، بحار الأنوار: 18/ 68؛ البرهان: 1/ 453؛ النوري، مستدرك الوسائل: 1/ 327.
(3) أخرجها الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 93، رقم 248، الاستبصار: 1/ 65؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 442.