نعمه ولا عطاء يوازي عطاءه في خلقه، وحسبنا ما جاء في قوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:18) (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) (النحل:53) (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى:11) وعند البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ) وفي صحيح مسلم: (إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ) ، والله سمي نفسه الأكرم لأنه الذي يعطى ما يشاء لمن يشاء وكيف يشاء بسؤال وغير سؤال، وهو يعفو عن الذنوب ويستر العيوب ويجازي المؤمنين بفضله يمنحهم الثواب الجزيل في مقابل العمل القليل.
واسم الله الأكرم يدل على ذات الله وعلى صفة الإكرام والجود بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الإكرام وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والغني والصمدية، والعلو والفوقية وكل ما يلزم لقيام للعطاء الإكرام وما يترتب عليه سنن الترمذي كتاب الإيمان من حديث أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِي عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّي عَلَي عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ قَالَ أَبُو عِيسَي وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
كيف ندعو الله باسمه الأكرم دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في سنن البيهقي في أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنه كان يدعو في السعي: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ) وفي رواية أخرى: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ اللَّهُمَّ آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وقال الشيخ الألباني لا بأس بهذا الدعاء لثبوته عن جمع من السلف، وفي صحيح مسلم كتاب الجنائز عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ صَلَّي رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم عَلَي جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ).
أما دعاء العبادة، فهو أن يظهر العبد آثار النعمة توحيدا لله في اسمه الأكرم كما ورد عند أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ أنه أتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي ثَوْبٍ دُونٍ فَقَالَ: أَلَكَ مَالٌ؟ قَالَ: نَعَم؟ قَالَ: مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ قَالَ: قَدْ أَتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ. قَالَ: فَإِذَا أَتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ، وفي صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَي النَّبِي صلي الله عليه وسلم فَبَعَثَ إِلَي نِسَائِهِ فَقُلْنَ مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم مَنْ يَضُمُّ، أَوْ يُضِيفُ هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَا فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَي امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي فَقَالَ هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلاَ يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلاَنِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، غَدَا إِلَي رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَ: ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ أَوْ عَجِبَ مِنْ فَعَالِكُمَا