فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 248

بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا) (النساء:45) (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) (الفرقان:31) (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة:116) .

وعند أبي داود والترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا غَزَا قَالَ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ) .

وفي دلالة الاسم على الصفة ورد قوله تعالى: (وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ) (الصافات:116) (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران:160) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) (بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) (آل عمران:150) .

والنصير في اللغة من النصرة، نَصَرَهُ على عدوه ينصره نَصْرًا، والاسم النُّصْرَةُ والنَّصِيرُ، وجمعه أَنْصَارٌ كشريف وأَشراف، والنَّصِير فعيل بمعنى فاعِل أَو مفعول لأَن كل واحد من المتَناصِرَيْن ناصِر ومَنْصُور، وقد نصَره ينصُره نصْرًا إِذا أَعانه على عدُوّه، واسْتَنْصَرَهُ على عدوه سأله أن ينصره عليهم، وتَنَاصَرَ القوم نصر بعضهم بعضا، وانْتَصَرَ منه انتقم منه، وعند البخاري من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ) وتفسيره أَن يمنَعه من الظلم إِن وجده ظالِمًا، وإِن كان مظلومًا أَعانه على ظالمه، وعند النسائي وحسنه الشيخ الألباني من حديث بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ أَخَوَانِ نَصِيرَانِ) ، والله هو النصير الذي يعين المستضعفين وينصر المظلومين.

واسم الله النصير يدل على ذات الله وعلى صفة النصر والتأييد بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة النصر بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والقدرة، والعزة والعظمة، والعدل والحكمة، والغنى والقوة والعلو والكبرياء، وكل ما يلزم من صفات الكمال واسم الله النصير دل على صفة من صفات الأفعال.

كيف ندعو الله باسمه النصير دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في سنن أبي داود والترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا غَزَا قَالَ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ) .

أما دعاء العبادة فأثر الاسم على العبد أن ينصر الله ورسوله ودينه وحزبه، لعلمه أن الله هو النصير ينصر من نصره (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون َ) (آل عمران:160) ، ويجب على العبد أن يكون نصره مع صبره مقترنان وألا ييأس من النصر مهما طال الصبر، يقول تعالى: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) (الحج:15) وقد روي البخاري أن قريشا في صلح الحديبة ألزمت رسول الله بأشياء لم يرغب فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقَال عمر للنبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت