فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 248

مقابلها)، وهذا الكلام فيه نظر فقد يصح لو ثبتت هذه الأسماء، ولكن لم يثبت مما ذكر في كلامه غير المعطي والعفو، فليس من أسمائه الضار ولا النافع ولا المنتقم ولا المانع ولا المعز ولا المذل، فالقاعدة التي ذكرها مبينة على أسماء لا دليل عليها.

أما دعاء العبادة فهو تعلق القلب بالمتوحد في عطائه والتعفف عن سؤال غيره أو دعائه، قال تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة:273) ، وقد ورد عند البخاري من حديث الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) .

كما أن المسلم ينبغي أن يكون معطاء ولا يخشى الفقر، وعند البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَلْقَاهُ في كُلِّ سَنَةٍ في رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَة ِ، وعند أحمد من حديث أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ أي قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِى عَطَاءَ مَنْ لاَ يَخَافُ الْفَاقَةَ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَجِيءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا فَمَا يُمْسِى حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَوْ أَعَزَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا، وفي سنن أبى داود وصححه الشيخ الألباني من حديث مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الأَيْدِي ثَلاَثَةٌ فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا وَيَدُ الْمُعْطِى التي تَلِيهَا وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى فَأَعْطِ الْفَضْلَ وَلاَ تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ) .

الاسم السابع والسبعون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله القريب، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية، ودالا علي الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه في قوله تعالي: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُو أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (هود:61) (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ) (سبأ:50) .

والقريب اسم يدل على صفة القرب والقُرْبُ في اللغة نقيضُ البُعْدِ، قَرُبَ الشيءُ يَقْرُبُ قُرْبًا وقُرْبانًا أَي دَنا فهو قريبٌ، والقرب في اللغة على أنواع: منه، قرب المكان كقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) (التوبة:28) ، وعند البخاري من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل، وقرب الزمان: نحو قوله تعالى: (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ) (الأنبياء:109) ، وقد يكون القرب في الزمان، كما ورد عند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ) ، وقد يكون القرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت