فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 248

في النسب والأهل نحو قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ) (النساء:7) ، وقرب المكانة والمنزلة، نحو قوله تعالى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) (الواقعة:88/ 89) .

والله عز وجل قريب من خلقه أقرب إليهم من حبل الوريد: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (قّ:16) ، فهو قريب بمعنى عليم بالسرائر يعلم ما تكنه الضمائر، قريب بالعلم والقدرة وهذا عام في الخلائق أجمعين، وقريب باللطف والنصرة وهذا خاص بالمؤمنين، وهو أيضا قريب من عبده بقرب بملائكته الذين يطلعون على سره، ويصلون إلى مكنون قلبه، وهو أيضا قريب من فوق عرشه فجميع خلقه بالنسبة إليه كخردلة وضعت للإنسان في إحدى يديه، روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: (ما السموات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم) ، وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله قال: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة) .

واسم الله القريب يدل علي ذات الله وعلي صفة القرب بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن صفة القرب بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والقدرة، والمشيئة والإرادة، والإحاطة والإجابة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله القريب دل علي صفة من صفات الذات والأفعال معا.

كيف ندعو الله باسمه القريب دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة، كقوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) وفي المسند وصححه الألباني من حديث ابْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: (اللَّهُمَّ لاَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَلاَ بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ وَلاَ هَادِىَ لِمَا أَضْلَلْتَ وَلاَ مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ وَلاَ مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ وأعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ منا) .

أما دعاء العبادة فهو أثر الاسم على سلوك العبد فيبتغي من ربه القرب حسب ما وهو محدد من قبل الرب، فعند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَي عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَي مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَي بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ) .

فيبادر بالتوبة من قريب ولا يؤخرها كما قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:17) ، ورواه الطبراني في الأوسط وقال صحيح لغيره الشيخ الألباني من حديث أنس رضي الله عنه (قيل يا رسول الله من يحرم على النار قال الهين اللين السهل القريب) ، وعند ابن ماجة وحسنه الشيخ الألباني من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ في الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ في اللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ) ، (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:99) (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت