فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 248

وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف:96) وقوله: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (فاطر:2) قيل معناه ما يأْتيهم به الله من مطر أَو رزق فلا يقدر أَحد أَن يمنعه، وما يمسك من ذلك فلا يقدر أَحد أَن يرسله، ومن الفتح بمعنى فتح البلاء والامتحان ما ورد في قوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) (الأنعام:44) .

وقيل معنى الفتاح هو الذي يحكم بين العباد، يقال: فتح الحاكم بين الخَمصْيَنْ إذا فَصَل بينهما، فالفاتح الحاكِم ومنه قوله تعالى: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (الأعراف:89) ، فالفَتْحُ أَن تحكم بين قوم يختصمون إِليك، فالفتاح إذا هو الذي يفتح خزائن جوده وكرمه لعباده الطائعين، ويفتح أبواب البلاء والهلاك على الكافرين المعاندين، وهو الذي يَفتَحُ على خَلقِهِ ما انغلَقَ عليهم من أمورِهِم فيُيَسّرُها لهم فَضلا منه وكَرَمًا، فهو الذي بيده خزائن والسماوات الأرض، يفتح منها ما يشاء بحكمته، وعلى ما قضاه في خلقه بمشيئته.

واسم الله الفتاح يدل علي ذات الله وعلي وصف الفتح والحكم بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وصف الفتح والحكم بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم القدرة والغنى والرحمة والعزة والحكمة، وعلى وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله الفتاح دل علي صفة من صفات الأفعال.

كيف ندعو الله باسمه الفتاح دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة هو دعاء الله بالاسم أو الوصف الذي دل عليه ومثاله ما ورد في قوله تعالى عن نوح عليه السلام: (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ) (الشعراء:118) ، وكذلك ما جاء في قوله تعالى عن شعيب وقومه: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (الأعراف:89) .

أما دعاء العبادة فهو اعتماد المسلم على ربه في طلب مفاتيح الخير، وذلك يكون بحسن اعتماده عليه وركونه إليه وأن يحذر من الدنيا إذا فتحت عليه، فعند البخاري من حديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِى مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، وفي رواية أخرى عند البخاري إني مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِى مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وعند ابن ماجة وقال الألباني: حسن لغيره من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلاَقًا لِلشَّرِّ وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلاَقًا لِلْخَيْرِ) ، وينبغي على العبد أن يعلم أن مفتاح الخير كله في توحيد الله عز وجل ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم، فعند مسلم من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت