فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 248

يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ)، وعند الترمذي وحسنه الألباني من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَا قَالَ عَبْدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ قَطُّ مُخْلِصًا إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) .

الاسم الثاني والثمانون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الواسع، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه كما ورد في قول الله تعالي: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:115) وغالبا ما يقترن اسم الله الوسع باسمه العليم كما جاء في قوله تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم) (البقرة:268) ، (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:261) ، وورد مقيدا في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (النجم:32) ، ولم يرد الاسم في السنة إلا في حديث سرد الأسماء وهو ضعيف كما علمنا.

والواسع في اللغة فعله وَسِعَ الشَّيءُ يَسَعُه سِعَة فهو وَاسِع، وأَوْسَعَ الله عليك أَي أَغناكَ، ورجل مُوسِعٌ يعني مَلِيءُ بالمال والثراء، يقال إناء واسع وبيت واسع ثم قد يستعمل في الغنى يقال فلان يعطي من سعة يعني من غنى، وفلان واسع الرحل يعني غنيا، وقال تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) (الطلاق:7) ، وتَوَسَّعُوا في المجلس أَي تَفَسَّحُوا، والسَّعة الغِنى والرفاهِية، ووَسعَ عليه رَفَّهَه وأَغناه، وقال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (الأعراف:156) وسِعَتْ رحْمتُهُ كلَّ شيء ولكلِّ شيء وعلى كلِّ شيء، والسعة تكون في العلم فعلمه واسع، وتكون في الإحسان وبسط النعم، والواسع المطلق هو الله تعالى، له مطلق الجمال والكمال في سائر الأسماء والصفات والأفعال، وقد ورد في القرآن الكريم اقترن اسم الله الواسع باسمه العليم، وعند البخاري من حديث عَائِشَةَ أنها قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة:1) ، فالله واسِع وَسِعَ غِنَاه كل فَقِير وَرَحْمَتَه كُلَّ شَيءٍ وهو الكثيرُ العطاءِ يده سحاء الليل والنهار.

واسم الله الواسع يدل علي ذات الله وعلي صفة السعة بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وعلي صفة السعة بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والعظمة والعزة والجمال والكمال وغير ذلك من معاني الجلال، واسم الله الواسع دل علي صفة من صفات الذات والأفعال.

كيف ندعو الله باسمه الواسع دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما ورد عند مسلم من حديث عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ أنه قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ) ، قَالَ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّت َ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت