فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 248

الاسم التاسع والثمانون من أسماء الله الحسني هو اسم الله الرازق، فقد سماه به النبي صلي الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه كما في الأحاديث التي وردت في اسم الله المسعر: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ) ، وكذلك ورد الاسم مقيدا في قوله تعالى: (قَالَ عِيسَي ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (المائدة:114) والآية لم نعتمد عليها في إثبات الاسم لأنه لم يرد مطلقا وإنما الاعتماد على ما صح في السنة، وقد ورد وصف الرزق في آيات كثيرة، كما في قول الله تعالى: (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (البقرة:212) وقوله: (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:27) ، وعند مسلم من حديث جَابِرٍ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وعند البخاري من حديث أَبِى مُوسَى الأشعري رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(لاَ أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ) .

والرازق في اللغة اسم فاعل، فعله رَزَقَ يرزُق رَزْقًا ورِزْقًا، والرِّزْقُ هو ما يُنْتَفعُ به وجمعه أَرْزاق، والرَّزق هو العَطَاء، وهو مصدر قولك رَزَقَه الله، واسْتَرْزَقَه يعني طلب منه الرِّزق، وقد يسمى المطر رزقًا لأَن الرِّزْق يكون على أثره ناتجا عنه، وقوله تعالى: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (الواقعة:82) أَي شُكرَ رزقكم مثل قولهم مُطِرنا بنَوْءِ الثُّريا أو بنوء كذا وكذا، والأَرزاقُ نوعانِ: ظاهرة كالأَقْوات للأَبدان، وباطنة للقلوب والنُّفوس كالمَعارفِ والإيمان، والرازِقُ في أسماء الله الحسنى هو الذي يرزق الخلائق أَجمعين، وهو الذي قدر أرزاقهم قبل خلق العالمين، وهو الذي تكفل باستكمالها ولو بعد حين، فلن تموت نفس إلا باستكمال رزقها كما أخبرنا الصادق الأمين، فعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِى الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِىَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِى الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ) ، فالرازق اسم يدل على وصف الرزق المقارن للخلق في التقدير الأزلي وكذا الميثاقي، فالله قدر خلقهم ورزقهم معا قبل وجودهم وكتب أرزاقهم في الدنيا والآخرة قبل إنشائهم، فهو الوصف العام المتعلق بعموم الكون في عالم الملك والملكوت.

واسم الله الرازق يدل علي ذات الله وعلي صفة الرزق وعمومها بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن صفة الرزق وحدها بدلالة التضمن ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والقوة والعظمة والإرادة والمشيئة والسيادة والأحدية والغني والصمدية وغير ذلك من صفات الكمال واسم الله الرازق دل علي صفة من صفات الفعل.

كيف ندعو الله باسمه الرازق دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في قوله تعالى: (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (المائدة:114) وفي صحيح مسلم من حديث مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أنه قَالَ: (جَاءَ أعرابي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عَلِّمْنِي كَلاَمًا أَقُولُهُ، قَالَ: قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قَالَ: فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّى فَمَا لي؟ قَالَ: قُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمني وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) ، وعند البخاري من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت