فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 248

سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ في سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ في وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَةً، قَالَ: مَا هِي قَالَتْ خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ، فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا.

أما دعاء العبادة فهو أثر الاسم في سلوك العبد فتوحيده لله في اسمه الرازق يقتضي إفراد بتقدير الأرزاق والعطاء والتوكل عليه في الشدة والرخاء، اعتقادا منه أنه لا خالق إلا الله ولا مدبر للكون سواه، وأن الذي يرزق بأسباب قادر على أن يرزق من غير أسباب طالما أنه الخالق الرازق المدبر، لا يطمع العبد في سواه ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا مشيئته، ولا يرى في المنع إلا حكمته، ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته، عند ذلك حقق العبد توحيد الله في اسمه الرازق.

الاسم التسعون من أسماء الله الحسني هو اسم الله الرزاق، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في نص واحد من النصوص القرآنية، وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذريات:58) ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث أَنَسٍ قَالَ غَلاَ السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا؟ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ) ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) .

الرزاق مبالغة من اسم الفاعل الرازق، فعله رزق يرزق رزقا، والاسم منه الرزق، وهو العطاء المتجدد الذي يأخذه صاحبه في كل تقدير يومي أو سنوي أو عمري، فالرزاق هو الذي يتولى تنفيذ المقدر في الرزق والذي يخرجه في السماوات والأرض في السماوات لأنه مقضي مكتوب وفي الأرض لأنه سينفذ لا محالة، ولذلك قال الله تعالى عن الهدهد الموحد: (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) (النمل:26) فالرزق مكتوب في السماء في القضاء قبل أن يكون واقعا مقدورا في الأرض (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذريات:22) (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (العنكبوت:60) فالله يتولاها لحظة بلحظة تنفيذا للمقسوم في سابق التقدير (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) (هود:6) فالرزاق هو الذي يتولى تنفيذ الأرزاق لحظة بلحظ فهو كثير الإنفاق الرزاق مبالغة في قسمة الأرزاق، رزق الخلائق عليه فليس لهم اعتماد في الرزق إلا عليه، ضمن رزقهم وسيؤديه كما وعد، ودورهم فقط أن يعبدوه ولا يشركوا به أحدأ: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:57) فالأرزاق مقسومة لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وعند مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: (قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت