يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ)، ويكفي في معرفة التفصيل قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرا) (الطلاق:3) وفي هذا بيان أن الذي قدره من الرزق على العموم والإجمال سيتولاه في الخلق على مدار الوقت والتفصيل، فهو الرزاق الخلاق وهو على كل شيء قدير: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الشورى:12) .واسم الله الرزاق يدل علي ذات الله وعلي صفة الرزق وخصوصها في كل مخلوق بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن صفة الرزق وحدها بدلالة التضمن ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والقوة والعظمة والإرادة والمشيئة والسيادة والأحدية والغني والصمدية وغير ذلك من صفات الكمال واسم الله الرزاق دل علي صفة من صفات الفعل.
كيف ندعو الله باسمه الرزاق دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة قريبة من دعاء الله باسمه الرازق كما قال عن إبراهيم: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) (البقرة:126) (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم:37) وأيضا كما ورد عند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لاَ مُكْرِهَ لَهُ) ، وعند البخاري من حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: (اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً في سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي في بَلَدِ رَسُولِكَ صلى الله عليه وسلم) ، وعند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا) .
أما دعاء العبادة، فثقة العبد في أن الرزق سيصله حيث كان وإنما كان السعي لوقوع الأحكام على المحكوم وعند أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: (إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاَقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِى الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ وَلاَ يُعْطِى الإيمان إِلاَّ مَنْ أَحَبَّ) ، فالعبد يثق في الرزق وينفق ولا يخف من ذي العرش إقلالا، روى البزار والطبراني وصححه الشيخ الألباني، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبرة من تمر فقال: (ما هذا يا بلال؟ قال: شيء ادخرته لغد، أو أعد ذلك لأضيافك فقال: أما تخشى أن يفور له بخار في نار جهنم يوم القيامة أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا) ، ألا ترى الطير لا تملك خزائن لقوتها، وليس لها من الرزق إلا ما قدره الله بسعيها، روى الترمذي وقال حسن صحيح، من حديث عُمَرَ بن الخطاب قال: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ يَقُولُ: (لوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلتُمْ عَلى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلهِ، لرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا) .
وقد وكل الله ملكين ينزلان من السماء يدعوان لكل منفق وعلى كل ممسك، فعند البخاري من حديث أَبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِن يومٍ يُصبحُ العِبادُ فيه إِلاَّ مَلكانِ يَنزِلانِ فيقولُ أحدُهما: اللهمَّ أعطِ مُنفِقًا خَلفا، ويَقولُ الآخَرُ: اللّهمَّ أعطِ مُمسِكًا تلفًا) ، فحسن التوحيد في اسم الله الرزاق يجعل العبد على يقين أن الرزق سيأتيه، وقد أخبر اللّه تعالى أنه هو الرزاق، كما أنه الخالق المحيي المميت، فقرن بين هذه الأربع في موضع واحد مع ترتيب الحكمة والقدرة، فقال سبحانه وتعالى: (اللّه الذي خَلقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُميتُكُمْ ثُمَّ يُحْييكُمْ) (الروم:4) فكما