فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 248

قَالَ: أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ، قَالُوا لاَ، قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ.

والشهادة هي الإِخْبار بما شاهَدَه، فالشاهد يلزمه أن يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ على الحقيقة، شَهِدَ فلان على فلان بحق فهو شاهد وشهيد، وعند البخاري من حديث أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه أن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لاَ يَسْكُتُ.

والشهادة تأتي بمعنى الحكم كما ورد عند البخاري من حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلاَءِ قالت عند وفاة عُثْمَان بْن مَظْعُونٍ: (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا.

والشهيد في أَسماء الله الرقيب على خلقه معهم أينما كانوا وحيثما كانوا، حاضر شهيد أقرب إليهم من حبل الوريد، يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى وعلى العرش استوى فالقلوب تعرفه والعقول لا تكيفه، فهو فوق عرشه على الحقيقة والكيفية التي تناسبه، وشهادته على خلقه شهادة كاملة محيطة شاملة، تشمل العلم والرؤية، والتدبير والقدرة، والشهيد أيضا في أسماء الله هو الذي شهد لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط، وهذه الشهادة تضمنت عند السلف عدة مراتب، أولا: علمه سبحانه وتعالى بذلك، وثانيا: تكلمه به وإعلامه وإخباره لخلقه بذلك، ثالثا أمرهم وإلزامهم بهذه الشهادة، وعبارات السلف في الشهادة تدور على الحكم والقضاء والإعلام والبيان والإخبار، وهذه الأقوال كلها حق لا تنافي بينها، فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره، وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه، فالمشركون لما كذبوا أولى العلم في دعوتهم إلى توحيد العبودية وإفراده بالألوهية، شهدت الرسل بصدقهم وكذبت المشركين، فتمادى المشركون في غيهم وكذبوا شهادة المرسلين، فشهدت الملائكة بصدق المرسلين، فهي التي نزلت بالوحي عليهم، وبلغت دعوة التوحيد إليهم، فتمادى المشركون في إفكهم، وكذبوا الملائكة والرسل وأولى العلم، فشهد الله بصدق ملائكته ورسله وأولى العلم قائما بالقسط، لأنه المؤمن الذي يشهد بصدق المؤمنين إذا وحدوه، كما قال سبحانه وتعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (آل عمران:19) .

واسم الله الشهيد يدل علي ذات الله، وعلي صفة الشهادة بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة الشهادة وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والسمع والبصر، والعلم والإحاطة وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله الشهيد دل علي صفة من صفات الأفعال.

كيف ندعو الله باسمه الشهيد دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما ورد في دعاء الحواريين أتباع عيسى عليه السلام: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:52) وقال تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُون َ) (المائدة:111) ، وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت