فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 248

مَلاَئِكَتَكَ وحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وأشهد من في السماوات ومن في الأرض أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، وحدك لا شريك لك، وأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، من قالها مرة اعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتق الله كله من النار) وهذا حديث صحيح صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.

أما دعاء العبادة فهو أثر الاسم على العبد في شهادته بالحق، ولو غضب عليه أقرب الخلق إليه، وأعظم شهادة وأجل شهادة، هي شهادة التوحيد ونبذ الشرك، فعند البخاري من حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ - وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ - قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ يَا مُعَاذُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاَثًا، قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ: إِذًا يَتَّكِلُوا، وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا، هذه الشهادة عادت قريش النبي من أجلها، وتبرأ إبراهيم عليه السلام من والده بسببها، فهي أعظم شهادة شهد بها رب العزة والجلال وشهد بها الملائكة والأنبياء وأولو العلم، فحري بك أن تموت عليها.

الاسم السابع والتسعون من أسماء الله الحسني هو اسم الله الحفيظ، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه في قوله تعالي: (وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (سبأ:21) ، وفي قوله تعالى عن هود: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (هود:57) ، فالله من فوق عرشه حفيظ له الكمال المطلق في حفظ كل شيء، فإن أضفت إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو كان ذلك من كمال الكمال، وقد ورد الاسم مقيدا في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (الشورى:6) .

وقد ورد الوصف في مواضع كثيرة كقوله تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) (النساء:34) وقال تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255) وقال سبحانه عن السماء الدنيا وكيف حفظها من الشياطين: (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) (الحجر:17) (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ) (الصافات:7) وفي قول يعقوب عليه السلام: (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (يوسف:64) فالله خير حفظا وفي قراءة خير حفظا.

وعند البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِى صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ) .

والحفيظ في اللغة صيغة من صيغ مبالغة، فعله حفِظ يحفَظُ حِفْظا، واسم الفاعل منه الحافظ وهو الموصوف بالحفظ، وحفْظ الشيء صيانته من التلف والزوال والضياع، يستعمل الحفظ في العلم على معنى الضبط وعدم النسيان، أو تعاهُد الشيء وقلَّة الغفلة عنه ورجل حافظ وقوم حُفّاظٌ وهم الذين رُزِقوا حِفْظَ ما سَمِعوا وقلما يَنْسَوْنَ شيئًا، والحافِظُ والحَفِيظُ أيضا هو الموكَّل بالشيء يَحْفَظه ومنه الحفظة من الملائكة (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) (الرعد:11) أي تحفظ الأنفس بأمر الله حتى يأتي أجلها، وكذلك الحفظة الذين يُحْصُونَ الأعمال ويكتبونها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت