فَيَنْفُخُ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمْ: قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا).
أما دعاء العبادة فالعبد يقف مع نفسه على الدوام لمحاسبتها، فيميز حركاتها وسكناتها، فإن كان خاطر النفس عند الهم يقتضي نية أو عقدا أو عزما أو فعلا أو سعيا خالصا لله أمضاه وسارع في تنفيذه، وإن كان لعاجل دنيا، أو عارض هوي، أو لهو أو غفلة، نفاه وسارع في نفيه وتقييده، ثم يذكر أنه ما من فعلة وإن صغرت إلا حاسب نفسه لم فعلت؟، وهذا موضع الابتلاء هل تعمل لمولاك، أم أن ذلك لهواك، فإن سلم من هذا الأمر، سئل عن نفسه كيف فعلت؟ أبعلم أم بجهل؟ فإن الله تعالى لا يقبل عملا إلا على طريقته وطريقة نبيه وسنته، فإن سلم من هذا سأل نفسه لمن فعلت؟ ألله أم للسمعة والرياء، فالمحاسبة هي المقايسة بين الحسنات والسيئات بميزان الشرع والأحكام وتميز الحلال والحرام، واتقاء الشبهات حتى لا يقع في الحرام، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) فَقَالَ: (إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ) ، فسارع بالطاعة والخير قبل أن يأتي الأجل، روى مسلم من حديث أَبِى مَسْعُودٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ) .
بهذا الاسم نختم ما ورد من أسماء الله الحسنى التي ذكرها نبينا صلى الله عليه وسلم في رواية الشيخين من حديث أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ قال: (إنَّ للهِ تِسعةً وتِسْعينَ اسمًا، مائةً إلا واحدة، مَن أحصاها دَخَلَ الجنَّة) وليس إحصاؤها جمعها فقط بل الإحصاء كما سبق له مراتب أولها إحصاء ألفاظها وعدها وهذا ما يسر الله فيه وفق المنهج الذي التزمناه وقد ظهرت بفضل الله تماما كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثانيها فهم معانيها ومدلولها، وثالثها التعبد لله بمقتضاها فدعو الله بها دعاء مسألة ودعاء عبادة وقد بينا ذلك لكم في كل اسم من الأسماء فما بقي إلا الدعاء أن يوفق الله الجميع إلى طاعته وأن يجعل جميع من حضر واستمع، وساعد في جمعها وحصرها ممن قال فيهم: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر:18) سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.