بسم الله الرحمن الرحيم
زيارة المراقد عند الشيعة
تأليف
الدكتور/ طه حامد الدليمي
الطبعة الأولى
زيارة المراقد فقرة صغيرة بين فقرات شريعة الإسلام الكبيرة والكثيرة، قد لا تتعدى كونها عملًا مباحًا يستوي فيه طرف الفعل مع طرف الترك، وإن كان كثيرًا ما يرتقي إلى درجة الاستحباب متى ما اقترنت به نية صالحة. وقد كان منهيًا عنه في بداية التشريع الإلهي حتى سمح به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الشريف: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) [1] . ولم يرد عنه في القرآن العظيم تنويه ولا ذكر قط!
هذا العمل - الذي لو مات مسلم ولم يكن قد زار قبرًا أو دخل مزارًا لما سئل عنه لمَ ترك أو فعل؟ - له عند الشيعة شأن آخر.
فلو عمل إنسان عمل الأنبياء عليهم السلام، لكنه لم يزر قبورًا بعينها فإنه لن يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيرًا!
وهذه رسالة جامعة أوجهها إلى كل أولئك الذين بنوا دينهم على هذا الوهم، سلكت فيها منهج القرآن في إثباته لعظائم الأمور، ونقضه لما توهم المتوهمون أنه كذلك. وهذا هو سر صغرها وقلة كلماتها. بل لو شئت لاختصرتها أكثر فإني أراها في نفسها طويلة حقًا؛ لأن من اهتدى إلى منهج القرآن لا يجد حاجة إلى كثير كلام في معرفة الحق من الباطل. وصدق من قال: «العلم نقطة كثرها الجاهلون» .
هذا والله تعالى وحده أدعو وأسأل أن ينفع بها كاتبها وقارئها، ومن سعى في نشرها إنه سميع قريب [2] .
الثلاثاء 13/ 4/2004م
الأنبار الصامدة
(1) رواه مسلم. وفي رواية أبي داود: (فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هُجرًا) .
(2) هذا الكتاب هو أحد مباحث كتاب (المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل) . ارتأيت نشره مستقلًا مع بعض التعديلات المطلوبة.