الصفحة 11 من 19

وليس في القرآن أمر بزيارة القبور، ولا نهي عن تركها. كما أنه ليس في القرآن الكريم ذكر حكم واحد يتعلق بالزيارة! وهذا مخالف لمنهج القرآن؛ فإن كل أمر شرعه الله في كتابه لا بد أن يضيف إلى ذكر تشريعه ذكر بعض الأحكام المتعلقة به. فلماذا تشذ الزيارة عن هذه القاعدة؟ لماذا يأمر الله بزيارة المراقد ولا يذكر حكمًا واحدًا من أحكامها؟! لماذا تشذ شرائع الشيعة كلها عملية كانت أم اعتقادية - كالزيارة والخمس والمتعة والإمامة والإمام والعصمة والمعصوم والبداء والرجعة - عن بقية شرائع الدين فلا تجد لها أية أحكام تتعلق بها في القرآن؟!!

قارن ذلك بما جاء في القرآن عن المساجد!

دلالة آية الكهف:

ومع هذا فإن دلالة الآية ظاهرة في خلاف ما ذهبوا إليه: يقول تعالى: (( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ) ) [الكهف:21] . فالأمر باتخاذ المسجد على قبور أصحاب الكهف صدر من (( الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ ) )، أي: علية القوم وأمراؤهم. وهؤلاء ليسوا مصدرًا تشريعيًا. وهم عادة ما يكونون طغاة متجبرين. ولهجة الطغيان والاستبداد واضحة في عبارتهم: (( لَنتَّخِذَنَّ ... ) ). إنه أمر مؤكد، لا بد من تنفيذه

دون اعتبار لرأي أو دليل. وهذا شأن العتاة المستبدين، وهؤلاء ليسوا قدوة لنا.

وحتى لو حملنا المعنى على أخف محامله فإن ديننا ناسخ لكل دين. وغاية ما ورد في ديننا: (أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا بخلافه) . فيكون من أفراد ما نسخ من الشرائع السابقة. والقول بعدم نسخه قائم على الظن.

مجمل القول: أنه لم يرد في القرآن نص صريح في الموضوع .. سوى هذه الآية المتشابهة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت