الصفحة 12 من 19

فالقول بمشروعية اتخاذ المساجد على القبور وتعظيم المشاهد والأمر بزيارتها هذا الأمرَ الذي يجعلها أساسًا من أساسيات الدين وضرورياته، ليس له من القرآن إلا آية واحدة متشابهة! فاتباعها شأن الزائغين الذين يخترعون أديانهم بآرائهم وأهوائهم. ثم يأتون إلى القرآن يبحثون فيه عما تشابه، تأييدًا لما أثبتوه أولًا من خارج القرآن. والصحيح أن نبحث في آرائنا وعقولنا عما يؤيد ما ثبت أولًا بالقرآن. وليس العكس، والفرق كبير جدًا بين هذا وذاك. فالأول يستخدم القرآن، والثاني يخدمه. والقرآن سيد مخدوم. (( وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [التوبة:40] .

التذرع بحب أهل البيت:

يتذرع الشيعة بأنهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزورون قبورهم ومراقدهم، ولا شك أن حبًا وعاطفة تدفع عوامهم لزيارة تلك المراقد. فيعتقدون أنهم يعبِّرون بهذه الزيارة تعبيرًا صحيحًا عن حبهم لأهل البيت، وأن هذا يقربهم من الله، ويحصل لهم به خير عميم، وأجر أو ثواب عظيم.

ولنا أن نسأل هنا سؤالًا مهمًا جدًًا: هل الغاية أن تحب؟ أم أن يحبك من تحب؟ فيكون الحب متبادلًا من الطرفين. وبتعبير آخر: هل الغاية أن تحب أهل البيت؟ أم أن هناك غاية أبعد منها هي أن يحبك أهل البيت؛ فيحبك الله بسبب هذا الحب؟

لا شك أن الغاية الأعلى هي أن نظفر بحب الله لنا، فيحبنا ونحبه كما قال سبحانه وتعالى: (( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ) [المائدة:54] . وهذا لا يتم إلا إذا كان حبنا لأجله أولًا، ومقيدًا بشرعه الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم ثانيًا. فما كان من الحب لا يبتغى به وجه الله - وإنما باعثه العاطفة المجردة دون النظر إلى رضا الله من عدمه - لا قبول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت