إن دين الله قد كمل وتم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فليس هناك من عبادة أو شعيرة من الدين فاتت رسول الله فاحتاج إليها الدين وصارت جزءًا منه بعد وفاته. وفي هذا يقول تعالى: (( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة:3] .
فكل عبادة استحدثت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فهي بدعة باطلة. ولا شك أن هذه المراقد، وتعظيمها إلى الحد الذي ذكرناه آنفًا، والطقوس التي اقترنت بزيارتها، كل ذلك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما حدث بعده بمئات السنين. ولم يفعلها أئمة أهل البيت. وما يقال من ذلك فهو مكذوب مفترىً عليهم. ولا أدري كيف يصدق أن هؤلاء الأئمة الصالحين يبتدعون في دين الله فيضيفون إليه ما ليس فيه؟! إنما أول من أحدث ذلك الفرس البويهيون بعد احتلالهم لبغداد في القرن الرابع الهجري. وكذلك الفاطميون. ثم جاء الصفويون ليطوروا هذه الشعائر مستعينين بالطقوس المسيحية التي استوردوها من شرق أوروبا [1] .
(1) تكلم عن ذلك بالتفصيل عالم الاجتماع الإيراني الدكتور علي شريعتي في كتابه (التشيع العلوي والتشيع الصفوي) .