ولكن بعد دراسة حرف (الفاء) الإيمائي، لفت انتباهي أيضًا طريقة النطق بحرفي (الثاء والذال) من حيث قيام طرف اللسان بشقّ الأسنان السفلى عن العليا قليلًا في حرف (الثاء) وأكثر منه في حرف (الذال) .
ولما كان الانسان العربي قد استخدم طريقة النطق بحرف (الفاء) للتعبير عن أحداث القطع والشق والانفراج إيماء وتمثيلًا، فلا بد أنه قد استخدم طريقة النطق في حرفي (الثاء والذال) في المرحلة الزراعية لأغراض أخرى.
فما هي؟
قبل أن تهتدي المرأة في تلك المرحلة إلى الأصوات المعبرة عن معانيها، يبدو أنها قد استخدمت طرف اللسان في شق الأسنان السفلى عن العليا قليلًا للتعبير إيماء وتمثيلًا عن جنس الأنوثة.
كما أنها استخدمت اللسان بمدّ طرفه خارج الفم أكثر للتعبير عن جنس الذكورة.
وكان لابد أن تترافق هاتان الحركتان الإيمائيتان بالإشارات والأصوات المناسبة، جريًا على عادة الانسان البدائي في دنيا التواصل مع أبناء جنسه.
وفي مرحلة الرعي، قام العربي بتهذيب الأصوات الغابية والزراعية، وعمل على التخلص من الإشارات اليدوية والحركات البدنية فلم يبق منها إلا القدر اللازم لخروج أصوات الحروف الإيمائية.
وهكذا طور العربي في المرحلة الرعوية حركات اللسان والأسنان المعبرة عن جنس الأنوثة والذكورة، تخفيفًا وتهذيبًا، كما طوّر الصوتين المرافقين لهما لثغًا وجرسًا بما يتوافق مع خصائص الأنوثة والذكورة، ليس ايماء وتمثيلًا فقط، وإنما ايحاء صوتيًا أيضًا.
لتتوّزع بذلك خصائصهما وتأثيرهما في معاني الألفاظ بين الإيمائي والإيحائي.
وهكذا فإن معاني الشق والانفراج في المصادر التي تبدأ بحرف (الثاء) قد جاءت عرضًا لاقصدًا.