هدم صرح التوحيد وكان هذا القول أشد شركًا من قول النصارى , إذ أن الكل في هذا التصور المريض إله يعبد .
ويحاول ابن خلدون شرح فكرة ابن عربي , إذ أن هذه التصورات الباطلة عادة ما تكون غامضة ومتناقضة حتى على أصحابها , يقول ابن خلدون: يعنون بهذه الوحدة أن الوجود له قوى ذاتية فالقوة الحيوانية فيها قوة المعدن وزيادة , والقوة الإنسانية فيها قوة الحيوان وزيادة , والفلك يتضمن الإنسانية وزيادة , وكذلك الذوات الروحانية (الملائكة ) ثم القوة الجامعة التي انبثت في جميع الموجودات , فالكل واحد هو نفس الذات الإلهية" (1) ."
وحين يرد السؤال: كيف يقال بوحدة الوجود ؟ وهناك خالق ومخلوق ومؤمنون وكفار والكفار يعذبون في النار فمن الذي يعذبهم ؟ ... حتى لا يرد هذا السؤال راح ابن عربي يحرف كل آيات القرآن الكريم ويطبق باطنيته وكفره في كتاب ( فصوص الحكم ) فموسى عليه السلام لم يعاقب هارون عليه السلام إلا لأن هارون أنكر على بني إسرائيل عبادة العجل , وهم ما عبدوا إلا الله لأن الله قضى ألا نعبد إلا إياه , ولذلك كان موسى أعلم من هارون (2) . والريح التي دمرت عاد هي من الراحة لأنها أراحتهم من أجسامهم المظلمة وفي هذه الريح عذاب وهو من العذوبة (3) . ويحكم ابن عربي بإيمان فرعون بقوله تعالى:"قرة عين لي ولك"فكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق (4) . وهكذا راح يعيث فسادًا في بقية قصص الأنبياء ومن شاء فليرجع إلى كتبه ففي كل سطر سيجد رائحة ( وحدة الوجود) . وكلامه هذا في الحقيقة هو إبطال للدين من أصله لأن وعيد الله للكفار لا يقع منه شيء فهو وتلامذته يتسترون بإظهار شعائر الإسلام وإقامة الصلاة والتزي بزي النسك والتقشف وتزويق الزندقة باسم التصوف (5) .
(1) المقدمة /471 .
(2) البقاعي / 120 نقلًا عن فصوص الحكم - فص 192 .
(3) المصدر السابق / 95 - فص رقم 109 .
(4) المصدر السابق 128 وفي هذا المقام لا بد من القول بأن اعتذار البعض عن ابن عربي بأنه يقصد كذا أو كذا ويؤولون كلامه , هذا غير مقبول . قال العراقي"لا يقبل ممن اجترأ على مثل هذه المقالات القبيحة أن يقول أردت بكلامي هذا خلاف ظاهره ولا يؤول كلامه ولا كرامة".
(5) انظر تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي للشيخ برهان الدين البقاعي .