وأنت ترى مقاتل وابن حجر وهما في نسبها حيث نسباها إلى تميم ابن مر ، وإنما مراد من عينها إنها من تيم بن مرة من قريش وكونها هي المعنية بالآية أم لا فهذه مسألة أخرى .
القول الثاني: إنما شبه الله من يحلف ولم يف بيمينه أو نقض عهده ، بمرأة غير معينة تغزل غزلًا قويًا محكمًا ثم تنقضه ، وبه قال جمع من المفسرين ، وحكاه ابن كثير عن مجاهد و قتادة وقال: هذا القول أرجح وأظهر سواء أكان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا . أهـ . وهذا القول لعله الذي صار إليه القرطبي ، قال الفخر الرازي: إذ أن المراد بالوصف دون التعيين ، لأن القصد بالأمثال صرف المكلف عنه إذا كان قبيحًا والدعاء إليه إذا كان حسنًا وذلك يتم به من دون التعيين .
وهذا القول أخرجه عن قتادة عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي حاتم ولعل هذا القول كما قال ابن كثير ، وإنما ذكر المثل بصيغة التأنيث لكون النساء غالبًا ما يمتهن الغزل من دون الرجال ، وقال الله تعالى: ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورًا ) الإسراء ( 89 ) ، وسورة النحل مبثوث فيها كثير من الأمثال . والله أعلم (1) .
(1) انظر: فتح الباري (8/384-387) زاد الميسر (4-485) ( تفسير ابن جزي / ص 161) ( تفسير ابن عاشور 14/284) ( تفسير القرطبي 10/112) ( تفسير الرازي 20/87) ( الدر المنثور 4/144) ( تفسير ابن سعدي 4/235) ( مختصر تفسير ابن كثير 2/345) وانظر ( تاريخ ابن عساكر 1/415) والمصادر المذكورة في نسب الحظايا .