الصفحة 46 من 76

أهلها والداعين إليها، كما ذكر سبحانه قول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لقومه: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيًا} [1] .

وهذا الأمر، وهو اعتزال المنكر ومكان فعله وفاعليه وإن كان في الظاهر شيئًا سلبيًا إلا أنَّ له أثرًا عظيمًا، يتمثل في الآتي:

أ - إشعار الواقعين في المنكر المقترفين له بخطأ ما هم عليه وخطره، ومخالفته للشرع، إشعارًا علميًا قويًا، وليس بمجرد القول باللسان، وهذا قد يدعوهم إلى ترك المنكر، والتوبة منه.

ب - تبليغ الناس كافة بأن هذا العمل منكر، وأن هؤلاء القوم الفاسقين مخطئون، مخالفون للشرع، متعدون لحدود الله.

جـ - حماية المؤمنين المبتعدين عن المنكر من آثار المنكر وأضراره، إذ إن اعتيادهم على رؤية المنكر، ومعايشته، ومصاحبة أهله دون أي جهد منهم في الإنكار عليهم، هذا الأمر يضعف من اليقظة الإيمانية في قلوبهم ضد هذه المعاصي والفواحش، وقد يتدرج الحال بهم إلى مواقعتها أو إلى إلفها وعدم إنكارها بالعكس، وهذه نهاية خطيرة؛ لأنها تعني زوال أضعف الإيمان من القلب، وماذا يبقى من الإيمان إذا زال أضعفه [2] .

* وأما السبب الثالث من أسباب الفتنة وهو اتباع الشيطان فإن توقي هذه الفتنة يكون بالحذر من الشيطان وكيده، وهذا قد سبق الحديث عنه مفصلًا في الأثر السادس من آثار الفتنة، وهو المبحث السادس من مباحث الفصل الأول في الباب الثالث.

(1) مريم: (48) .

(2) انظر (من وسائل دفع الغربة) للشيخ سلمان العودة، ص161 - 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت