الصفحة 18 من 76

المبحث الثالث

قتال من يحاول فتنة المسلمين عن دينهم

إن الجهاد في سبيل الله - تعالى - ليس من الأمور الاختيارية التي يسع المسلمين تركها، ولا لهم مندوحة في عدم أدائها، ولكنه قاعدة عريضة من قواعد الدين، ومطلب من متطلباته الحتمية، وهي أساس عز المسلمين، وفلاحهم في الدنيا والآخرة.

ولو أن الأمة الإسلامية تقاعست عن الجهاد، وفضلت السلامة، وأخلدت إلى الراحة، وركنت إلى الدعة، واستبدلت الجهاد بالقصور والانكباب على الملذات والشهوات لسلط الله عليها أعداءها، فأذاقوها لباس الذل والهوان، والخوف والبؤس، وهذه كلها داخلة في الفتنة المذكورة مرتين في قوله تعالى: {والفتنة أشد من القتل} [1] ، {والفتنة أكبر من القتل} [2] .

وما حصل هذا الذل الذي تعيشه الأمة اليوم من تسلط الأعداء، وشماتة الخبثاء إلا لأنها تركت هذا الواجب العظيم في دينها، هذا الواجب الذي إذا قام به المسلمون خير قيام اندفعت عنهم مكائد الكافرين، ونالوا بذلك العزة في الدنيا والآخرة: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [3] .

لقد أبلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في قتال الكفار بلاءً حسنًا، حتى أظهر الله - تعالى - دينه، ونَعِمَ الخلق بحكم القرآن، وعدل المسلمين، وانكسرت شوكة الكفر،

(1) البقرة: (191) .

(2) البقرة: (217) .

(3) التوبة: (111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت