نعم إن هذه الآيات الكريمة درس بليغ، وموعظة عظيمة لكل داع إلى الله - تعالى - يواجه من قومه الاضطهاد والتعذيب.
درس له أن يأخذ من هذا التوجيه الرباني زادًا يتزود به في هذا الطريق الشاق الذي إذا صبر عليه الإنسان نال العاقبة الحميدة، لأن الله - تعالى - يقول وقوله الحق: {فاصبر إن العاقبة للمتقين} [3] .
وإنَّ من كان على هذه الطريق فقد استحق الإمامة في الدين مصداقًا لقول العليم الخبير: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [4] [5] .
وإذا ما صبر العالم والداعية على هذه الفتنة فلن يخرجه ذلك عن طوره، ولن يدعوه إلى التسرع أو التهور أو الاستعجال، بل سيظل على منهجه الذي آمن به، واطمأن إليه، ولن يستجيب لاستفزاز الذين لا يوقنون، وهذا من أعظم أسباب التمكين في الأرض.
المبحث الخامس
اللجوء إلى الله - تعالى -
اللجوء إلى الله - عز وجل - وبخاصة في أيام الفتن من أهم الأمور، وأقوم السبل
(1) الأحقاف: (35) .
(2) المزمل: (10) .
(3) هود: (49) .
(4) السجدة: (24) .
(5) انظر (مجموع الفتاوى) 10/ 39. وطريق الدعوة في ظلال القرآن، ص198.